الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6152 الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى ، وَالرَّادِفَةُ : النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ . عمدة القاري هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أَيِ : النَّفْخَةُ الْأُولَى تَتْبَعُهَا النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَسَّرَ الْفَرَّاءُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : الرَّاجِفَةُ الزَّلْزَلَةُ ، وَالرَّادِفَةُ الدَّكْدَكَةُ . أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا نَفْخَتَانِ ، قَالَ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إِنَّهَا ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ ; نَفْخَةُ الْفَزَعِ ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِحَيْثُ تَذْهَلُ كُلُّ مِرْضَعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، ثُمَّ نَفْخَةُ الصَّعْقِ ، ثُمَّ نَفْخَةُ الْبَعْثِ ، فَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُولَيَيْنِ عَائِدَتَانِ إِلَى وَاحِدَةٍ فَزِعُوا إِلَى أَنْ صُعِقُوا ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ ، فَإِنْ قُلْتَ : جَاءَ أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ غَيْرُ إِسْرَافِيلَ ، فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ : كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَا كَعْبُ ، أَخْبَرْنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ ، قِيلَ : ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَمَلَكُ الصُّورِ جَاثِي عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَقَدْ نَصَبَ الْأُخْرَى ، يَلْتَقِمُ الصُّورَ مُحْنِيًا ظَهْرَهُ شَاخِصًا بِبَصَرِهِ يَنْظُرُ إِلَى إِسْرَافِيلَ ، وَقَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَيْهِ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : فِيهِ زَيْدُ بْنُ جُدْعَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَإِنْ قُلْتَ : يُؤَيِّدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مَا أَخْرَجَهُ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ " مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِالصُّورِ يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ فَيَنْفُخَانِ " يَعْنِي فِي الصُّورِ . قُلْتُ : هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، فَإِنْ قُلْتَ : رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أُبَيٍّ ... عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " النَّافِخَانِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ بِالْمَغْرِبِ ، وَالْآخَرُ بِالْعَكْسِ ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَا فِي الصُّورِ فَيَنْفُخَا " ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِغَيْرِ شَكٍّ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ " أَنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ " ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْمَلَكُ الَّذِي إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلَ ضَمَّ جَنَاحَيْهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ يَنْفُخُ النَّفْخَةَ الْأُولَى ، وَإِسْرَافِيلُ يَنْفُخُ النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ ، وَهِيَ نَفْخَةُ الْبَعْثِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية