الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
106 47 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16598علي بن الجعد قال : أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة قال : أخبرني nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور قال : سمعت nindex.php?page=showalam&ids=15883ربعي بن حراش يقول : سمعت nindex.php?page=showalam&ids=8عليا يقول : nindex.php?page=hadith&LINKID=650103قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : nindex.php?page=treesubj&link=18985_25046_19007_18987لا تكذبوا علي ; فإنه من كذب علي فليلج النار .
مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث في nindex.php?page=treesubj&link=30437_25046النهي عن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام المستلزم للإثم المستلزم لدخول النار ، والترجمة في بيان إثم من كذب عليه عليه السلام .
بيان رجاله : وهم خمسة :
الأول : nindex.php?page=showalam&ids=16598علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة الجوهري البغدادي ، وقد تقدم .
الثاني : nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة بن الحجاج .
الثالث : nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور بن المعتمر .
الرابع : nindex.php?page=showalam&ids=15883ربعي - بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف - ابن حراش - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة - ابن جحش - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة - ابن عمرو بن عبد الله بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر الغطفاني العبسي بالموحدة ، أبو مريم الكوفي الأعور العابد الورع ، يقال : إنه لم يكذب قط ، وكان له ابنان عاصيان على nindex.php?page=showalam&ids=14078الحجاج ، فقيل للحجاج : إن أباهما لم يكذب كذبة قط ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما ، فأرسل إليه ، فقال : هما في البيت ، فقال : قد عفونا عنهما لصدقك ، وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره ; إلى الجنة أو إلى النار ، فما ضحك إلا بعد موته ، وله أخوان : مسعود ، وهو الذي تكلم بعد الموت ، وربيع ، وهو أيضا حلف أن لا يضحك حتى يعرف أفي الجنة أم لا ، فقال غاسله : إنه لم يزل مبتسما على سريره حتى فرغنا ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=16604ابن المديني : لم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : كتب النبي عليه الصلاة والسلام إلى حراش بن جحش ، فحرق كتابه ، وليس لربعي عقب ، والعقب لأخيه مسعود ، وقال ابن سعد : حدث عن علي ، ولم يقل : سمع ، وعن أبي الحسن القابسي أنه لم يصح لربعي سماع من علي رضي الله عنه غير هذا الحديث ، وقدم الشام ، وسمع خطبة nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه بالجابية ، قال العجلي : تابعي ، ثقة ، توفي في خلافة nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وقيل : توفي سنة أربع ومائة ، وليس في الصحيحين حراش بالمهملة سواه ، والربعي بحسب اللغة نسبة إلى الربع ، والحراش جمع الحرش ، وهو الأثر .
الخامس : nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي المدني ، أمير المؤمنين ، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وختنه على بنته فاطمة الزهراء ، واسم أبي طالب عبد مناف على المشهور ، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت ، وهاجرت إلى المدينة ، وتوفيت في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وصلى عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ونزل في قبرها ، وكنية علي أبو الحسن ، وكناه رسول الله عليه الصلاة والسلام nindex.php?page=showalam&ids=8أبا تراب ، وهو أخو رسول الله عليه الصلاة والسلام بالمؤاخاة ، وقال له : nindex.php?page=hadith&LINKID=666024أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وهو أبو السبطين ، وأول هاشمي ولد بين هاشميين ، وأول خليفة من بني هاشم ، nindex.php?page=treesubj&link=30426وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو عنهم راض ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد العلماء الربانيين ، وأحد الشجعان المشهورين والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام المشاهد كلها إلا تبوك ; استخلفه فيها على المدينة ، وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وأخبر أن الفتح يكون على يديه ، ومناقبه جمة ، وأحواله في الشجاعة مشهورة ، وأما علمه فكان من العلوم بالمحل الأعلى ، روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا ، اتفقا منها على عشرين ، وانفرد nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري بتسعة ، nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم بخمسة عشر ، ولي الخلافة خمس سنين ، وقيل : إلا شهرا ، بويع له بعد عثمان رضي الله عنه لكونه أفضل [ ص: 148 ] الصحابة حينئذ ، ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي من حمير بسيف مسموم ، فأوصله دماغه في ليلة الجمعة ، ومات بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين ، عن ثلاث وستين سنة ، وكان آدم اللون ، أصلع ، ربعة ، أبيض الرأس واللحية ، وربما خضب لحيته ، وكانت له لحية كثة طويلة ، حسن الوجه ، كأنه القمر ليلة البدر ، ضحوك السن . وقبره بالكوفة ، ولكنه غيب خوفا من الخوارج ، وليس في الصحابة من اسمه nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب غيره ، وفي الرواة nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب ثمانية سواه .
بيان لطائف إسناده : منها : أن في إسناده التحديث والإخبار بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والسماع ، ومنها : أن رواته أئمة أجلاء ، ومنها : أنهم ما بين بغدادي وواسطي وكوفي ومدني ، ومنها : أن فيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير .
بيان من أخرجه غيره : أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أيضا في مقدمة كتابه عن nindex.php?page=showalam&ids=12508أبي بكر بن أبي شيبة وابن مثنى nindex.php?page=showalam&ids=12991وابن بشار ، ثلاثتهم عن nindex.php?page=showalam&ids=16769غندر ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة به . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في العلم ، عن إسماعيل بن موسى الفزاري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16100شريك بن عبد الله ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور بن المعتمر عنه به ، وقال : حسن صحيح ، وفي المناقب ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16010سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16100شريك نحوه . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي في العلم ، عن إسماعيل بن مسعود ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15792خالد بن الحارث ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=15573بندار ، عن يحيى ، كلاهما عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة به . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه في السنة عن عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى ، كلاهما عن nindex.php?page=showalam&ids=16100شريك به .
بيان اللغات والإعراب والمعاني : قوله : " لا تكذبوا علي " نهي بصيغة الجمع ، وهو عام في كل كذب ، مطلق في كل نوع منه ، فإن قلت : هل فرق بين كذب عليه وكذب له ، أم الحكم فيهما سواء ؟ قلت : معنى كذب عليه نسبة الكلام إليه كاذبا ، سواء كان عليه أو له ، والكذب على الله داخل تحت الكذب على الرسول عليه السلام ; إذ المراد من الكذب عليه nindex.php?page=treesubj&link=18984الكذب في أحكام الدين ، فإن قلت : الكذب من حيث هو معصية ، فكل كاذب عاص ، وكل عاص يلج النار لقوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=14ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها فما فائدة لفظة " علي " فإن الحكم عام في كل من كذب على أحد ؟ قلت : لا شك أن الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام أشد من الكذب على غيره لكونه مقتضيا شرعا عاما باقيا إلى يوم القيامة ; فخص بالذكر لذلك ، أو الكذب عليه كبيرة وعلى غيره صغيرة ، والصغائر مكفرة عند الاجتناب عن الكبائر ، أو المراد من قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=14ومن يعص الله الكبيرة ، فإن قلت : الشرط سبب للجزاء ، فكيف يتصور سببية الكذب للأمر بالولوج ؟ نعم ، إنه سبب للولوج نفسه . قلت : هو سبب للازمه ; لأن لازم الأمر الإلزام وكون الكذب سببا لإلزام الولوج معنى صحيح ، قوله : " فإنه من كذب علي " جواب النهي ; فلذلك دخلته الفاء والضمير في فإنه للشأن ، وهو اسم إن ، وقوله : " من كذب علي " في محل الرفع على أنه خبر إن ، وكلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط ، وقوله : " فليلج النار " جواب الشرط ; فلذلك دخلته الفاء أي فليدخل النار من ولج يلج ولوجا ولجة إذا دخل ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه : إنما جاء مصدره ولوجا ، وهو من مصادر غير المتعدي على معنى ولجت فيه ، وأصل فليلج فليولج ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، وبابه من باب ضرب يضرب ، وكذلك لجة ، وأصلها ولجة ، مثل عدة أصلها وعد ، فلما حذفت الواو منها تبعا لفعلها عوضت عنها الهاء ، قوله : " النار " منصوب بتقدير في ; لأن أصله لازم كما ذكرنا ، وهو من قبيل قولك : دخلت الدار ، والتقدير : دخلت في الدار ; لأن دخل فعل لازم ، واللازم لا ينصب إلا بالصلة ، وقال النووي : معنى الحديث أن هذا جزاؤه ، وقد يجازى به ، وقد يعفو الله عنه ، ولا يقطع عليه بدخول النار ، وهكذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر ، ثم إن جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها ، بل لا بد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته .
بيان استنباط الأحكام
وهو على وجوه :
الأول : فيه دليل على تعظيم حرمة الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه كبيرة ، والمشهور أن فاعله لا يكفر إلا أن يستحله ، وحكى nindex.php?page=showalam&ids=12441إمام الحرمين عن أبيه أبي محمد الجويني من أصحاب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أنه كان يقول : من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام متعمدا كفر وأريق دمه ، وضعفه nindex.php?page=showalam&ids=12441إمام الحرمين ، وجعله من هفوات والده ، وقال النووي : لو كذب في حديث واحد عمدا فسق وردت رواياته كلها ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح : ولا يقبل منه رواية أبدا ، ولا تقبل توبته منه ، بل يتحتم جرحه دائما على ما ذكره جماعة من العلماء ، منهم nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ، nindex.php?page=showalam&ids=14171وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي ، وأبو بكر الصيرفي من الفقهاء الشافعية ، حتى قال الصيرفي : كل من أسقطنا خبره بين أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم [ ص: 149 ] نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك ، قال : وذلك فيما افترقت فيه الشهادة والرواية ، قال النووي : هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة مخالف للقواعد ، والمختار القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة التوبة بشروطها ، وقد أجمعوا على nindex.php?page=treesubj&link=21475قبول رواية من كان كافرا ثم أسلم ، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة ، وأجمعوا على قبول شهادته ، ولا فرق بين الرواية والشهادة . قلت : قد قيل عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في شاهد الزور إذا ثبتت عليه شهادة الزور : لا تسمع له شهادة بعدها ; تاب أم لا ، وقد قال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي فيمن ردت شهادته بالفسق ثم تاب وحسنت حالته : لا تقبل منه إعادتها لما يلحقه من التهمة في تصديق نفسه ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة : إذا ردت شهادة أحد الزوجين للآخر ثم تاب لا تسمع للتهمة ، فلا يبعد أن يجيء مثله ها هنا ; لأن الرواية كلها كنوع من الشهادة .
الثاني : لا فرق في تحريم الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام بين ما كان في الأحكام وغيره كالترغيب والترهيب ، فكله حرام من أكبر الكبائر بإجماع المسلمين المعتد بهم ، خلافا للكرامية في زعمهم الباطل أنه يجوز الوضع في الترغيب والترهيب ، وتابعهم كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد ، ومنهم من زعم أنه جاء في رواية : nindex.php?page=hadith&LINKID=930821 " من كذب علي متعمدا ليضل به " وتمسكوا بهذه الزيادة أنه كذب له لا عليه ، وهذا فاسد ومخالف لإجماع أهل الحل والعقد ، وجهل بلسان العرب وخطاب الشرع ، فإن كل ذلك كذب عندهم ، وأما تعلقهم بهذه الزيادة فقد أجيب عنها بأجوبة : أحدها : أن هذه الزيادة باطلة ، اتفق الحفاظ على بطلانها .
الثالث : من روى حديثا وعلم أو ظن أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد إذا لم يبين حال رواته وضعفهم ، ويدل عليه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : " nindex.php?page=hadith&LINKID=36214من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " .
قال النووي : الرواية المشهورة ضم الياء في يرى ، و" الكاذبين " بكسر الياء على الجمع .
الرابع : إذا روى حديثا ضعيفا لا يذكره بصيغة الجزم نحو قال أو فعل أو أمر ونحو ذلك ، بل يقول : روي عنه كذا ، وجاء عنه كذا ، أو يذكر ، أو يروى ، أو يحكى ، أو يقال ، أو بلغنا ، ونحو ذلك ، فإن كان صحيحا أو حسنا قال فيه : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا ، أو فعله ، ونحو ذلك من صيغ الجزم ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=11963القرطبي : استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي يدل عليه القياس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام نسبة قولية وحكاية فعلية ، فيقول في ذلك : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا وكذا ، قال : ولذلك ترى كتبهم مشحونة بأحاديث موضوعة تشهد متونها بأنها موضوعة ; لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ، ولا يليق بجزالة كلام سيد المرسلين ، فهؤلاء شملهم النهي والوعيد .
الخامس : مما يظن دخوله في النهي اللحن وشبهه ، ولهذا قال العلماء رضي الله عنهم : nindex.php?page=treesubj&link=21558_30504ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم من قول من لم يقل ، قال nindex.php?page=showalam&ids=13721الأصمعي : أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام " من كذب علي " الحديث ; لأنه عليه السلام لم يكن يلحن ، فمهما لحن الراوي فقد كذب عليه ، وكان nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصلحها ، فإذا صح في روايته كلمة غير مفيدة ، فله أن يسأل عنها أهل العلم ، ويرويها على ما يجوز فيه ، روي ذلك عن nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وغيره ، قال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد : يجتنب إعراب اللحن ; لأنهم كانوا لا يلحنون ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي فيما حكاه nindex.php?page=showalam&ids=14933القابسي : إذا كان اللحن شيئا تقوله العرب ، وإن كان في لغة قريش فلا يغير ; لأنه عليه السلام كان يكلم الناس بلسانهم ، وإن كان لا يوجد في كلامهم فالشارع لا يلحن ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي : كانوا يعربون ، وإنما اللحن من حملة الحديث ، فأعربوا الحديث ، وقيل nindex.php?page=showalam&ids=14577للشعبي : أسمع الحديث ليس بإعراب ، أفأعربه ؟ قال : نعم . فإن قلت : لو صح في رواية ما هو خطأ ، ما حكمه ؟ قلت : الجمهور على nindex.php?page=treesubj&link=29206_29208روايته على الصواب ، ولا يغيره في الكتاب ، بل يكتب في الحاشية : كذا وقع ، وصوابه كذا ، وهو الصواب ، وقيل : يغيره ويصلحه ، روي ذلك عن nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=16418وابن المبارك وغيرهما ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=16408عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كان أبي إذا مر به لحن فاحش غيره ، وإن كان سهلا تركه ، وعن أبي زرعة أنه كان يقول : أنا أصلح كتابي من أصحاب الحديث إلى اليوم .
السادس مما يتعلق بهذا الباب : بيان nindex.php?page=treesubj&link=29120أصناف الواضعين :
الأول : قوم زنادقة ، كالمغيرة بن سعيد الكوفي ومحمد بن سعيد المصلوب ، أرادوا إيقاع الشك في قلوب الناس ، فرووا : " أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله " .
الثاني : قوم متعصبون ، منهم من تعصب nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فوضعوا فيه أحاديث ، [ ص: 150 ] وقوم تعصبوا لمعاوية ورووا له أشياء ، وقوم تعصبوا nindex.php?page=showalam&ids=11990لأبي حنيفة رضي الله عنه ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : وضع الحسن بن علي بن زكريا العدوي الرازي حديث: النظر إلى وجه علي عبادة ، وحدث عن الثقات لعله بما يزيد على ألف حديث سوى المقلوبات ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14231الخطيب في الكفاية بسنده إلى المهدي : قال : أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث ، فهي تجول بين الناس .
وقوم وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح قال : رويت عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له : من أين لك عن nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة ، عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة ومعاذ بن أبي إسحاق ، فوضعت هذا الحديث ، وقال يحيى : نوح هذا ليس بشيء ، لا يكتب حديثه ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم nindex.php?page=showalam&ids=13053وأبو حاتم nindex.php?page=showalam&ids=14269والدارقطني : متروك .
السابع : nindex.php?page=treesubj&link=29120يعرف الموضوع بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره أو قرينة في حال الراوي أو المروي أو ركاكة لفظه أو لروايته عمن لم يدركه ، ولا يخفى ذلك على أهل هذا الشأن ، وقيل nindex.php?page=showalam&ids=16418لعبد الله بن المبارك : هذه الأحاديث الموضوعة ؟ قال : يعيش لها الجهابذة .
وأما جهات الوضع : فربما يكون من كلام نفسه ، أو يأخذ كلاما من مقالات بعض الحكماء ، أو كلام بعض الصحابة فيرفعه كما روي عن أحمد بن إسماعيل السهمي ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17283وهب بن كيسان ، عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=690653 " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج إلا الإمام " . وهو في الموطأ عن وهب ، عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر من قوله ، وربما أخذوا كلاما للتابعين ، فزادوا فيه رجلا ، فرفعوه .
وقوم من المجروحين عمدوا إلى أحاديث مشهورة عن النبي عليه الصلاة والسلام بأسانيد معلومة معروفة ، وضعوا لها غير تلك الأسانيد .
وقوم عندهم غفلة إذا لقنوا تلقنوا .
وقوم ضاعت كتبهم ، فحدثوا من حفظهم على التخمين .
وقوم سمعوا مصنفات ، وليست عندهم ، فحملهم الشره إلى أن حدثوا عن كتب مشتراة ليس فيها سماع ، ولا مقابلة .
وقوم كثيرة ليسوا من أهل هذا الشأن ; سئل يحيى بن سعيد عن nindex.php?page=showalam&ids=16871مالك بن دينار ومحمد بن واسع وحسان بن أبي سنان ، قال : ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ; لأنهم يكتبون عن كل من يلقون ، لا تمييز لهم ، وروى nindex.php?page=showalam&ids=14231الخطيب بسنده عن ربيعة الراعي قال : من إخواننا من نرجو بركة دعائه ، ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك : أدركت سبعين عند هذه الأساطين - وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقولون : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم يؤمن على بيت المال ; لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ونزدحم على باب nindex.php?page=showalam&ids=12300محمد بن مسلم الزهري .