الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  84 26 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن [ ص: 91 ] عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته ، فقال : ذبحت قبل أن أرمي ، فأومأ بيده قال ولا حرج ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، فأومأ بيده ولا حرج .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد في جواب الفتيا وهو قوله " فأومأ بيده " في الموضعين .

                                                                                                                                                                                  بيان رجاله : وهم خمسة ، الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة بفتح اللام التبوذكي الحافظ البصري ، وقد مر ذكره .

                                                                                                                                                                                  الثاني : وهيب بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن خالد الباهلي البصري .

                                                                                                                                                                                  الثالث : أيوب السختياني البصري .

                                                                                                                                                                                  الرابع : عكرمة مولى ابن العباس .

                                                                                                                                                                                  الخامس : عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .

                                                                                                                                                                                  بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته كلهم بصريون ، ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي .

                                                                                                                                                                                  بيان تعدد موضعه ومن أخرج غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن علي بن محمد الطنافسي عن سفيان بن عيينة عن أيوب به نحوه ، وأخرجه أيضا في الحج عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب عنه به ، وأخرجه النسائي فيه أيضا عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد عن وهيب به .

                                                                                                                                                                                  بيان اللغات والإعراب : قوله " فأومأ " أي أشار وثلاثيه ومأت إليه أمأ ومأ وأومأت إليه وأومأته أيضا وومأت تومئة أشرت ، قوله “ سئل " بضم السين ، قوله “ فقال " أي السائل : ذبحت قبل أن أرمي ، أي فما حكمك فيه هل يصح وهل علي فيه حرج ؟ قوله " فأومأ " أي رسول الله عليه الصلاة والسلام بيده ، قوله “ قال ولا حرج " أي قال النبي عليه الصلاة والسلام ولا حرج عليك ، فإن قلت : ما محل قال من الإعراب ، قلت : محله النصب على الحال أي فأومأ بيده حال كونه قد قال ولا حرج عليك ، والأحسن أن يكون بيانا لقوله " فأومأ " ولهذا ذكر بدون الواو العاطفة حيث لم يقل فأومأ بيده ، وقال : وأما الواو في " ولا حرج " ففي رواية الأصيلي وغيره وليست بموجودة في رواية أبي ذر ، وأما في " ولا حرج " الثاني فهي موجودة عند الكل ، وقال الكرماني : فإن قلت : لم ترك الواو أولا في " لا حرج " وذكر ثانيا فيه ؟ قلت لأن الأول كان في ابتداء الحكم ، والثاني عطف على المذكور أولا ، قلت : هذا إنما يتمشى على رواية أبي ذر على ما لا يخفى ، قوله “ وقال حلقت " أي قال سائل آخر أو ذلك السائل بعينه ، قوله “ قبل أن أذبح " أن فيه مصدرية أي قبل الذبح ، قوله “ فأومأ " أي رسول الله عليه الصلاة والسلام بيده ولا حرج ، ولم يذكر ها هنا ، قال : ولا حرج وإنما قال : فأومأ بيده ولا حرج ، ولم يحتج إلى ذكر قال ها هنا لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج سيما وقد سئل عن الحرج أو يقدر لفظة قال ، والتقدير فأومأ بيده قال ولا حرج أو قائلا ولا حرج ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ " فأومأ بيده أن لا حرج " ثم قال : " أن " إما صلة لقوله " أومأ " وإما تفسيرية إذ في الإيماء معنى القول .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية