الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلِلِاخْتِلَافِ فِي مَحِلِّ التَّعَلُّقِ ; هَلْ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ الذِّمَّةُ ؟ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ : ( الْأُولَى ) : إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَاحِدًا وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ أَحْوَالًا فَإِنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ زَالَ الْمِلْكُ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ وَعَلَى آخَرَ ضَعُفَ الْمِلْكُ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ تَمَلُّكِهِ وَالْمُسْتَحَقُّ فِي حُكْمِ الْمُؤَدَّى فَصَارَ كَالْمَنْذُورِ سَوَاءٌ ، فَإِنَّ الْمَنْذُورَ يَجُوزُ عِنْدَنَا إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ وَهَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ وَجَبَتْ لِكُلِّ حَوْلٍ إلَّا إذَا قُلْنَا : إنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ . وَقَالَ السَّامِرِيُّ : يَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ لِكُلِّ حَوْلٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَتَأَوَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَهَذَا فِيمَا كَانَتْ زَكَاتُهُ مِنْ جِنْسِهِ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ تَكَرَّرَتْ لِكُلِّ حَوْلٍ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إخْرَاجَ جُزْءٍ مِنْهُ فَيَبْقَى الْمِلْكُ فِيهِ تَامًّا وَهَذَا مَا ذَكَرَ الْخَلَّالُ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَالْأَكْثَرُونَ وَذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ لَا يَجِبُ سِوَى زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى اسْتَأْصَلَتْ الزَّكَاةُ الْمَالَ سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الدَّيْنِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِهِ بِالزَّكَاةِ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ وَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ حُكْمِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ فَتَتَعَلَّقُ زَكَاتُهُ بِالذِّمَّةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فِي امْتِنَاعِ الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ . وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ " تَنْبِيهٌ " تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَهَلْ هُوَ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي ابْتِدَاءً ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْهُ لِقُصُورِ الْمِلْكِ فَهُوَ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَوْلَى لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي . وَالثَّانِي : أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الِانْعِقَادِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْجَامِعِ وَأَوْرَدَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الثَّانِي بُنِيَ الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا . وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَأْنِفُهُ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية