الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ ) : إذَا تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَبَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ إلَّا زَكَاةَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ إذَا تَلِفَ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ الْقَطْعِ فَيَسْقُطُ زَكَاتُهَا اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، بِهَا وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بِوُجُوبِ زَكَاتِهَا أَيْضًا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِالسُّقُوطِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهَا بِالْمَالِ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهَا بِالْمَوَاشِي . وَاخْتَلَفُوا فِي مَأْخَذِ الْخِلَافِ عَلَى طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الزَّكَاةِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ الذِّمَّةُ لَمْ يَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ وَهُوَ طَرِيقُ الْحَلْوَانِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ وَالسَّامِرِيِّ وَقِيلَ : إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ إيمَاءٌ إلَيْهِ أَيْضًا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ طَرِيقُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرِينَ فَوَجْهُ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إنَّمَا إنْ قُلْنَا التَّعَلُّقُ بِالذِّمَّةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ فَلِأَنَّ وُجُوبَهَا كَانَ شُكْرًا لِنِعْمَةٍ ثَمَّ سَبَبُهَا وَهُوَ النِّصَابُ الْبَاقِي النَّامِي وَشَرْطُهَا وَهُوَ الْحَوْلُ فَاسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا بِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهَذَا الْمَالِ حَوْلًا كَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَيْضًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ وَلَا يَبْقَى تَعَلُّقُهَا بِالذِّمَّةِ فَهِيَ كَدَيْنِ الرَّهْنِ وَوَجْهُ السُّقُوطِ مُطْلَقًا أَنَّا إنْ قُلْنَا : تَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ فَوَاضِحٌ كَالْأَمَانَاتِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي ، وَإِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ فَالْوُجُوبُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَالصَّلَاةِ عَلَى رِوَايَةٍ ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُسَاوَاةً لِلْفُقَرَاءِ مِنْ الْمَالِ فَيَسْقُطُ بِتَلَفِهِ وَفَقْرِ صَاحِبِهِ وَاخْتَارَ السُّقُوطَ مُطْلَقًا صَاحِبُ الْمُغْنِي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية