الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      5028 حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه [ ص: 300 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 300 ] " 6256 " ( إن الله يحب العطاس ) : بضم العين من العطسة ( ويكره التثاؤب ) : قال القاضي : التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان .

                                                                      والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ( ولا يقل هاه هاه ) : بسكون الهاء الثانية وهو حكاية صوت المتأثب ( فإنما ذلكم ) : أي التثاؤب ( من الشيطان ) : قال ابن بطال : إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه ، لأن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب .

                                                                      وقال ابن العربي : إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان ، لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته ، والتثاؤب من امتلاء . وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك ، والله أعلم .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي .




                                                                      الخدمات العلمية