الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن ذلك: حديث العجوزتين :

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال: أخبرنا عبد المنعم [ ص: 168 ] ابن إدريس ، عن أبيه قال: ذكر وهب بن منبه قال: قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كل الأعاجيب كانت في بني إسرائيل ، حدثوا عنهم ولا حرج ، فلو حدثتكم حديث العجوزتين لعجبتم ، قالوا: حدثنا يا رسول الله . قال: كان في بني إسرائيل رجل له امرأة يحبها ومعه أم عجوز كبيرة امرأة صدق ، ومع امرأته أم لها عجوز كبيرة امرأة سوء ، وكانت تغري ابنتها بأم زوجها ، وكان زوجها يسمع منها وكان يحبها ، فقالت لزوجها: لا أرضى عنك أبدا ، حتى تخرج عني أمك وكلتا العجوزتين ، قد ذهب بصرهما ، فلم تدعه حتى خرج بأمه فوضعها في فلاة من الأرض ، ليس معها طعام ولا شراب ليأكلها السباع ، ثم انصرف عنها .

فلما أمست غشيتها السباع ، فجاءها ملك من الملائكة ، فقال لها: ما هذه الأصوات التي أسمع حولك قالت: خير ، هذه أصوات بقر وإبل وغنم ، قال: خيرا فليكن ، ثم انصرف عنها وتركها ، فلما أصبحت أصبح الوادي ممتلئا إبلا وبقرا وغنما ، فقال ابنها: لو جئت أمي فنظرت ما فعلت ، فجاء فإذا الوادي ممتلئ إبلا وغنما وبقرا ، قال: أي أماه ما هذا . قالت: أي بني هذا رزق الله وعطاؤه إذ عققتني وأطعت امرأتك في ، فاحتمل أمه وساق معها ما أعطاها الله تعالى من الإبل والبقر والغنم .

فلما رجع بها إلى امرأته وبمالها قالت له امرأته والله لا أرضى عنك أو تذهب بأمي فتضعها حيث وضعت أمك فيصيبها مثل ما أصاب أمك ، فانطلق بالعجوز فوضعها حيث وضع أمه ، ثم انصرف عنها ، فلما أمست غشيها السباع وجاءها الملك الذي أرسله الله إلى العجوز قبلها ، فقال: أيتها العجوز ما هذه الأصوات التي أسمع حولك ؟ قالت: شر ، والله وعر ، هذه أصوات سباع تريد أن تأكلني ، قال: شر فليكن ، ثم انصرف عنها فأتاها سبع فأكلها .

فلما أصبح قالت له امرأته: اذهب فانظر ما فعلت أمي ، فذهب لينظر فلم يجد منها إلا فضل ما ترك السبع ، فرجع إلى امرأته ، فأخبرها ، فحزنت على أمها حزنا شديدا ، وحمل عظامها في كساء حتى وضعها بين يدي ابنتها فماتت كمدا
.

التالي السابق


الخدمات العلمية