الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

قال مؤلف الكتاب : وإنما قيل له عبد المطلب ، لأن هاشما خرج إلى الشام في تجارة ، فمر بالمدينة ، فرأى سلمى بنت عمر - وبعضهم يقول: بنت زيد بن عمرو بن لبيد بن حرام بن خداش بن جندب بن عدي بن النجار فأعجبته ، فخطبها إلى أبيها فأنكحها منه ، وشرط عليه أن لا تلد ولدا إلا في أهلها ، ثم مضى هاشم لوجهه قبل أن يبني بها ، ثم انصرف راجعا من الشام ، فبنى بها في أهلها بيثرب ، فحملت منه ، ثم ارتحل إلى مكة وحملها معه ، فلما أثقلت ردها إلى أهلها ، ومضى إلى الشام فمات بغزة ، فولدت له عبد المطلب ، فمكثت بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين ، ثم إن رجلا من بني الحارث بن عبد مناة مر بيثرب ، فإذا غلمان ينتضلون ، فجعل شيبة إذا خسق قال: أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء . فقال له الحارثي: من أنت؟

قال: أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف . فلما أتى الحارثي مكة قال للمطلب وهو جالس في الحجر: [يا أبا الحارث] ، تعلم أني وجدت صبيانا ينتضلون بيثرب ، وفيهم غلام إذا خسق قال: أنا ابن هاشم أنا ابن سيد البطحاء . فقال المطلب : والله لا أرجع إلى أهلي حتى آتي به . فقال له الحارثي: هذه راحلتي بالفناء فاركبها . [ ص: 206 ]

فجلس المطلب عليها ، فورد يثرب عشاء ، حتى أتى عدي بن النجار ، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة ، فجلس فعرف ابن أخيه . فقال للقوم: أهذا ابن هاشم؟ قالوا: نعم ، هذا ابن أخيك ، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم [به] أمه ، فإنها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك وبينه . فدعاه فقال: يا ابن أخي أنا عمك .

وقد أردت الذهاب بك إلى قومك . وأناخ راحلته ، فما كذب أن جلس على عجز الناقة ، فانطلق به ، ولم تعلم أمه حتى كان الليل ، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به ، وقدم به المطلب ضحوة ، والناس في مجالسهم ، فجعلوا يقولون : من هذا وراءك؟ فيقول: عبد لي ، حتى أدخله منزله على امرأته خديجة بنت سعيد بن سهم ، فقالت: من هذا؟ قال: عبد لي . ثم خرج المطلب حتى أتى الحزورة ، فاشترى حلة فألبسها شيبة ، ثم خرج به حتى كان العشي أتى مجلس بني عبد مناف ، فجعل بعد ذلك يطوف في سكك مكة في تلك الحلة . فيقال هذا عبد المطلب ، لقوله: "هذا عبدي" حين سأله قومه ، فقال المطلب: في ذلك :


عرفت شيبة والنجار قد جعلت أبناؤها حوله بالنبل تنتضل

قال مؤلف الكتاب: هذا حديث الواقدي ، وهشام عن أبيه . وقد رواه علي بن حرب الموصلي ، عن ابن معن عن محمد بن أبي بكر الأنصاري عن مشايخ الأنصار ، قالوا: [ ص: 207 ]

تزوج هاشم امرأة من بني عدي بن النجار ذات شرف ، وكانت تشرط على من خطبها المقام بدار قومها فولدت له شيبة الحمد ، فربي في أخواله مكرما . فبينا هو يناضل فتيان الأنصار إذ أصاب [خصلة] قال: أنا ابن هاشم . وسمعه رجل مجتاز ، فلما قدم مكة قال لعمه المطلب: [قد] مررت بدار بني قيلة فرأيت فتى من صفته كذا ، يناضل فتيانهم فاعتزى إلى أخيك ، وما ينبغي ترك مثله في الغربة . فرحل المطلب حتى ورد المدينة ، فأراده على الرحلة . فقال: ذاك إلى الوالدة ، فلم يزل بها حتى أذنت له ، فأقبل به قد أردفه ، فإذا لقيه اللاقي ، وقال: من هذا يا مطلب؟ قال:

عبد لي فسمي عبد المطلب ، فلما قدم مكة وقفه على ملك أبيه ، وسلمه إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية