الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
حديث بغي من بني إسرائيل :

أخبرنا عبد الملك بن عبد الله الكروخي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي العميري قال: أخبرنا محمد بن أحمد الفامي قال: أخبرنا محمد بن أحمد المرواني قال: حدثنا محمد بن المنكدر قال: حدثني الفضل بن عبد الجبار الباهلي قال: [ ص: 181 ] أخبرنا إبراهيم بن الأشعث قال: أخبرنا المعمر بن سليمان . قال: سمعت أبا كعب يحدث عن الحسن قال: كانت امرأة بغي لها ثلث الحسن لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار وإنه أبصرها عابد ، فأعجبته [ فذهب ] فعمل بيديه وعالج فجمع مائة دينار فجاء فقال: إنك [ قد ] أعجبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مائة دينار .

فقالت: ادفعها إلى القهرمان حتى ينقدها ويزنها ففعل فقالت: أنقدت منه مائة دينار ] قال: نعم ، قالت: ادخل ، وكان لها من الجمال والهيئة ما الله أعلم به ، [ وكان ] لها بيت منجد وسرير من ذهب ، فقالت: هلم إلي ، فلما جلس منها مجلس الرجل الخائن ذكر مقامه بين يدي الله عز وجل ، أخذته رعدة ، وماتت شهوته ، فقال: اتركيني أخرج ولك مائة دينار ، قالت: ما بدا لك ، وقد رأيتني كما زعمت فأعجبتك فذهبت وعالجت وكددت حتى جمعت مائة دينار ، فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت .

قال: فرق من الله ومقامي بين يديه وقد بغضت إلي ، قالت: لئن كنت صادقا ما لي زوج غيرك ، قال: ذريني لأخرج . قالت: لا إلا أن تجعل لي عهدا أن تتزوجني [ قال: لا ، حتى أخرج . قالت: خل عليك ، إني أحب أن تتزوجني ] ، قال: لعل ، قال: فيقبع بثوبه ثم خرج إلى بلده ، وارتحلت الأخرى بدنياها نادمة على ما كان منها ، حتى قدمت بلده ، فسألت عن اسمه ومنزله ، فدلت عليه ، فقيل له: الملكة جاءت تسأل عنك ، فلما رآها شهق شهقة فمات ، قال: فأسقط في يديها ، فقالت: أما هذا فقد فاتني ، فهل له من قريب ، قيل أخوه فقير ، فحضر ، قالت: إني أتزوجك بحب أخيك قال: فتزوجته ، فولدت له سبعة أبناء .

التالي السابق


الخدمات العلمية