الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

قال هشام بن محمد السائب الكلبي ، انتهى الشرف من قريش في الجاهلية ووصل في الإسلام إلى عشرة رهط من عشرة أبطن وهم:

هاشم ، وأمية ، ونوفل ، وعبد الدار ، وأسد ، وتيم ، ومخزوم ، وعدي ، وجمح ، وسهم .

وكان من بني هاشم العباس بن عبد المطلب ، يسقي الحجيج في الجاهلية ، وبقي ذلك له في الإسلام ، وكانت له العمادة ، وهي أن لا يتكلم أحد في المسجد الحرام برفث ولا هجر ، ولا يرفع صوت ، كان العباس رضي الله عنه ينهاهم عن ذلك .

ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب . كانت عنده العقاب راية قريش ، وإذا كانت عند رجل أخرجها إذا حميت الحرب ، فإن اجتمعت قريش على أحد أعطوه العقاب ، وإن لم يجتمعوا على أحد رأسوا صاحبها وقدموه .

ومن بني نوفل الحارث بن عامر وكانت إليه الرفادة ، وهي مال كانت تخرجه من أموالها وترفد به منقطعي الحاج .

ومن بني عبد الدار عثمان بن طلحة كان إليه اللواء والسدانة مع الحجابة ، ويقال والندوة في بني عبد الدار .

ومن بني أسد يزيد بن ربيعة بن الأسود ، وكانت إليه المشورة ، وذلك أن رؤساء قريش لم يكونوا يجتمعون على أمر حتى يعرضوه عليه ، فإن وافقه والاهم عليه ، وإلا تخير فكانوا أعوانا ، واستشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . [ ص: 217 ]

ومن بني تيم: أبو بكر الصديق [رضي الله عنه] كانت إليه في الجاهلية الإساف ، وهي الديات والمغرم [وكان إذا احتمل شيئا يسأل فيه قريش سدنة وإحماله من ينظر فيه] وإن أحمله غيره خذلوه .

ومن بني مخزوم: خالد بن الوليد كانت [إليه] القبة والأعنة ، فأما القبة فإنهم كانوا يضربونها ، ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش ، وأما الأعنة فإنه كان يكون على خيل قريش في الحرب .

ومن بني عدي: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كانت إليه السفارة في الجاهلية وذلك إذا وقعت بين قريش وغيرهم [حرب] بعثوه سفيرا أو إن نافرهم حي المفاخرة بعثوه مفاخرا ، ورضوا به .

ومن بني جمح: صفوان بن أمية ، وكانت إليه الأيسار ، وهي الأزلام كان هو الذي يجري ذلك على يديه .

ومن بني سهم: الحارث بن قيس ، وكانت [إليه] الحكومة والأموال التي يسمونها لآلهتهم إليه .

فهذه مكارم قريش التي كانت في الجاهلية ، وهي السقاية [والعمادة والعقاب والرفادة والحجابة والندوة واللواء والمشورة والإساف] والقبة والأعنة والأيسار والحكومة والأموال المحجرة للآلهة ، وكانت إلى هؤلاء العشرة [من البطون العشرة] ، وجاء الإسلام فوصل ما يصلح وصله ، وكذلك كل شرف من شرف الجاهلية أدركه الإسلام فوصله ، وكانوا إذا كانت حرب اقترعوا بين أهل الرئاسة ، [ ص: 218 ] فمن خرجت القرعة عليه أحضروه صغيرا كان أو كبيرا ، فلما كان يوم الفجار اقترعوا بين بني هاشم ، فخرج منهم العباس ، وكان صغيرا فأجلسوه على الفرس .

التالي السابق


الخدمات العلمية