الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6559 وقال بعض الناس: إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل ، وقال في المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل ، وقال بعضهم: المتعة والشغار جائز ، والشرط باطل.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أراد ببعض الناس الحنفية على ما قالوا: إن في كل موضع قال البخاري : قال بعض الناس فمراده الحنفية أو أبو حنيفة وحده ، وهذا غير وارد عليهم ; لأنهم قالوا بصحة العقدين فيه ، وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله ، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر ، فصار كالعقد بالخمر.

                                                                                                                                                                                  قوله: " إن احتال " لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار ، وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك ، فيكون أحد العقدين عوضا عن الآخر ، فالعقدان جائزان ، ولكل منهما مهر مثلها ، وقال مالك والشافعي وأحمد : نكاح الشغار باطل لظاهر الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله " وقال في المتعة " أي وقال بعض الناس في نكاح المتعة النكاح فاسد والشرط باطل ، وصورته أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ، ثم يخلي سبيلها ، هكذا ذكره الكرماني ، وعند أبي حنيفة : صورته أن يقول: متعيني نفسك أو أتمتع بك مدة معلومة طويلة أو قصيرة فتقول: متعتك نفسي ، ولا بد من لفظ التمتع فيه ، وهذا مجمع عليه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وقال بعضهم " إلخ لم أر أحدا من الشراح بين من هؤلاء البعض ، وقال صاحب التوضيح: المراد به بعض أصحاب أبي حنيفة . قلت: لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئا من هذا ، وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز الموقت وألغى الشرط ; لأنه شرط فاسد [ ص: 113 ] والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. انتهى. قلت: مذهب زفر ليس كذلك ، بل عنده ما صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة ، فالنكاح صحيح ويلزم ، واشتراط المدة باطل ، وعند أبي حنيفة وصاحبيه النكاح باطل.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية