الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6635 55 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة [ ص: 167 ] ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ.

                                                                                                                                                                                  قال سفيان: وصله لنا أيوب.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: (من تحلم بحلم) ، وإنما قال في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث: من تحلم إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه، رفعه: من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة ، وصححه الحاكم .

                                                                                                                                                                                  وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد ، وأخرجه الترمذي في اللباس عن قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة، وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة الثانية، وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى، وأخرجه ابن ماجه في الرؤيا عن بشر بن هلال بالقصة الثانية.

                                                                                                                                                                                  قوله: (من تحلم) ، أي: من تكلف الحلم لأن باب التفعل للتكلف.

                                                                                                                                                                                  قوله: (لم يره) جملة وقعت صفة لقوله (تحلم) .

                                                                                                                                                                                  قوله: (كلف) على صيغة المجهول، أي: كلف يوم القيامة، أي: يعذب بذلك وذلك التكليف نوع من العذاب، والاستدلال به ضعيف في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وإنه ليس بدار التكليف؟

                                                                                                                                                                                  قوله: (ولن يفعل) ، أي: ولن يقدر على ذلك.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وهم له) ، أي: لمن استمع كارهون لا يريدون استماعه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أو يفرون منه) شك من الراوي.

                                                                                                                                                                                  قوله: (الآنك) بالمد وضم النون وبالكاف، وهو الرصاص المذاب.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وكلف) يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا لقوله: (عذب) ، وأن يكون نوعا آخر.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أن ينفخ فيها) ، أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وليس بنافخ) ، أي: ليس بقادر على النفخ.

                                                                                                                                                                                  قوله: (قال سفيان ) هو ابن عيينة وصله لنا، أي: وصل الحديث المذكور في الرواة، إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الأخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية