الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6756 39 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعده نفاقا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين .

                                                                                                                                                                                  قوله: " قال أناس " سمي منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ، ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ ، عن عاصم ، عن أبيه: دخل رجل على ابن عمر ، أخرجه أبو نعيم من طريقه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " على سلطاننا " وفي رواية الطيالسي ، عن عاصم : سلاطيننا بصيغة الجمع.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فنقول لهم " أي: نثني عليهم، وفي رواية الطيالسي : [ ص: 255 ] " فنتكلم بين أيديهم بشيء " وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال: أتيت ابن عمر ، فقلت: إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء، فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره، فنصدقهم، فقال: كنا نعد هذا نفاقا، فلا أدري كيف هو عندكم .

                                                                                                                                                                                  قوله: " كنا نعده " من العد، هكذا في رواية أبي ذر ، وله عن الكشميهني : كنا نعد هذا، وعند ابن بطال : كنا نعد ذلك بدل هذا.

                                                                                                                                                                                  قوله: " نفاقا " لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر، ولا يراد به أنه كفر، بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق كما قال ابن عمر ، وقال فيه - صلى الله تعالى عليه وسلم -: شر الناس ذو الوجهين ... الحديث؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك؛ ليرضي كل فريق منهم، ويريد أنه منهم، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين. فإن قلت: هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - للذي استأذن عليه: بئس ابن العشيرة، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب . قلت: لا يعارضه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقل خلاف ما قاله عنه، بل أبقاه على التجريح عند السامع، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب؛ لما كان يلزمه - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الاستئلاف، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية