الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6508 43 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، وحدثنا إسماعيل، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبد أو أمة

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه عن مالك عن شيخين: أحدهما عن عبد الله بن يوسف عنه، والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عنه، وسقطت رواية إسماعيل هنا لأبي ذر ، ومضى الحديث في الطب عن قتيبة عن مالك ، وأخرجه مسلم عن يحيى [ ص: 67 ] ابن يحيى، عن مالك ، وأخرجه النسائي عن أبي الطاهر عن مالك .

                                                                                                                                                                                  قوله: "أن امرأتين" هما كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي ، من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، نزل البصرة ، ذكره مسلم في تسمية من روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قلت: حمل بفتح الحاء المهملة والميم، ويقال حملة .

                                                                                                                                                                                  قوله: "رمت إحداهما الأخرى" وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد : فرمت إحداهما الأخرى بحجر، وزاد عبد الرحمن : فأصاب بطنها وهي حامل، وروى أبو داود من طريق حمل بن مالك : فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، وعند مسلم من طريق عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها ، وفي رواية أبي داود من حديث بريدة : أن امرأة حذفت امرأة أخرى فطرحت جنينها ، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد : فقتلت ولدها في بطنها، وفي رواية يونس : فقتلتها .

                                                                                                                                                                                  قوله: غرة " بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، وقال ابن الأثير : الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء .

                                                                                                                                                                                  قوله: عبد أو أمة" قال الإسماعيلي : قراءة العامة بالإضافة، يعني بإضافة الغرة إلى العبد، وغيرهم بالتنوين، قلت: على هذا الوجه يكون العبد بدلا من الغرة، وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال: التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي، وقال الباجي : يحتمل أن يكون "أو" شكا من الراوي في تلك الواقعة لمخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع، وهو الأظهر، وقيل: المرفوع من الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: "بغرة" ، وأما قوله "عبد أو أمة" فمن الراوي، وقال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الروايات في هذا الحديث: بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، وقيل إن الفرس والبغل غلط من الراوي، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتا، وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية