الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6623 43 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن، وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله (رأيتني أطوف بالكعبة) ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث مضى في باب رؤيا الليل، ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب واذكر في الكتاب مريم ومضى الكلام فيه مستوفى.

                                                                                                                                                                                  قوله: (سبط الشعر) [ ص: 160 ] بسكون الباء الموحدة وكسرها.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ينطف) بضم الطاء وكسرها، قال المهلب: النطف الصب، وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف.

                                                                                                                                                                                  وقال أبو القاسم الأندلسي : وصف عيسى عليه السلام بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام ، ولا شك أن عيسى في السماء، وهو حي ويفعل الله في خلقه ما يشاء.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : مر في الأنبياء في باب مريم ، وأما عيسى فأحمر جعد.

                                                                                                                                                                                  قلت: ذاك ليس في الطواف، بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم، أي: اكتنازه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فذهبت ألتفت) إلى آخره، قال أبو القاسم : المذكور وصف الدجال بصورته، قال: ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها، قال صاحب التوضيح: أنكروا ذلك، وقالوا: في هذا الدليل نظر.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته، وأيضا لا يدخل في المستقبل.

                                                                                                                                                                                  قوله: ( ابن قطن ) اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة ، وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا.

                                                                                                                                                                                  وقال الزهري : ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية