الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو كان العبد بين ثلاثة رهط دبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الثاني وهو موسر ، فللشريك الثالث أن يضمن المدبر ثلث قيمته ويرجع به المدبر على العبد ، وليس له أن يضمن المعتق ، وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث [ ص: 96 ] قيمته مدبرا ، وليس له أن يضمنه ما انتقل إليه من نصيب الثالث ، وهذا قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : العبد كله مدبر للذي دبره ويضمن ثلثي قيمته لشريكه موسرا كان أو معسرا ; لأن التدبير لما كان متجزئا عند أبي حنيفة فلما دبره أحدهم فقد ثبت لكل واحد من الشريكين ست خيارات ، فلما أعتقه الثاني فقد استوفى ما كان له فلم تبق له ولاية تضمين المدبر وللساكت أن يضمنه ; لأنه أتلف عليه نصيبه فكان له ولاية التضمين ، وليس له أن يضمن المعتق ; لأن ضمان المعتق ضمان معاوضة في الأصل ، وهو ضمان التملك ، وهو أن يكون بمقابلة الضمان ملك المضمون كضمان الغاصب ، ولو ضمن المعتق لا يملك المعتق المضمون ; لأن التدبير انعقد سببا لوجوب الضمان على المدبر وأنه يوجب ملك المضمون ، فصار ذلك النصيب بحال لا يحتمل النقل إلى غير المدبر فتعذر تضمين المعتق ; ولأن المدبر بالتدبير قد ثبت له حق الولاء ، والولاء لا يلحقه الفسخ فلا يجوز أن ينقله إلى الغير .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية