الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن اتجر ذمي إلى غير بلده ، ثم عاد . فعليه نصف العشر . وإن اتجر حربي إلينا ، أخذ منه العشر ) هذا المذهب فيهما مطلقا . وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في المحرر ، والمنور ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والمغني ، والشرح ، وغيرهم . [ ص: 244 ] وذكر في الترغيب وغيره رواية : يلزم الذمي العشر ، وجزم به في الواضح . وذكر ابن هبيرة عنه يجب العشر على الحربي ، ما لم يشترط أكثر . وفي الواضح : يؤخذ من الحربي الخمس . وقيل : لا يؤخذ من تاجر الميرة المحتاج إليها شيء إذا كان حربيا . اختاره القاضي . وذكر المصنف ، والشارح : أن للإمام ترك العشر عن الحربي إذا رآه مصلحة . وقال ابن عقيل : الصحيح أنه لا يجوز أخذ شيء من ذلك إلا بشرط وتراض بينهم وبين الإمام . وقال القاضي في شرحه الصغير : الذمي غير التغلبي يؤخذ منه الجزية . وفي غيرها روايتان .

إحداهما : لا شيء عليهم غيرها . اختاره شيخنا .

والثانية : عليهم نصف العشر في أموالهم . وعلى ذلك : هل يختص ذلك بالأموال التي يتجرون بها إلى غير بلدنا ؟ على روايتين .

إحداهما : يختص بها .

والثانية : يجب في ذلك ، وفيما لا يتجرون به من أموالهم وثمارهم ومواشيهم . قال : وأهل الحرب إذا دخلوا إلينا تجارا بأمان : أخذ منهم العشر دفعة واحدة ، سواء عشروا هم أموال المسلمين ، إذا دخلت إليهم أم لا ؟ . وعنه إن فعلوا ذلك بالمسلمين فعل بهم وإلا فلا . انتهى . وأخذ العشر منهم من المفردات . قال ناظمها : والكافر التاجر إن مر على عاشرنا نأخذ عشرا انجلى     حتى ولو لم ذا عليهم شرطا
أو لم يبيعوا عندنا ما سقطا     أو لم يكونوا يفعلوا ذاك بنا
هذا هو الصحيح من مذهبنا انتهى . [ ص: 245 ]

تنبيه

: شمل كلام المصنف : الذمي التغلبي . وهو صحيح . وهو المذهب . قال المصنف ، والشارح : وهو ظاهر كلام الخرقي . وهو أقيس . وقدمه في الفروع ، والنظم ، والكافي . وذلك ضعف ما على المسلمين . وعنه يلزم التغلبي العشر . نص عليه . وجزم به في الترغيب ، بخلاف ذمي غيره وقيل : لا شيء عليه . قدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاويين . قال الناظم : وهو بعيد .

فوائد

إحداهما : الصحيح من المذهب : أن المرأة التاجرة كالرجل في جميع ما تقدم وعليه جماهير الأصحاب . وقدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، والمحرر . وغيرهم . قال الزركشي : هذا المذهب . وقال القاضي : ليس على المرأة عشر ، ولا نصف عشر ، إلا إذا دخلت الحجاز تاجرة . فيجب عليها ذلك ، لمنعها منه . قال المصنف : لا نعرف هذا التفصيل عن أحمد ، ولا يقتضيه مذهبه .

الثانية : الصغير كالكبير ، على الصحيح من المذهب . وقيل : لا يلزمه شيء .

الثالثة : يمنع دين الذمي نصف العشر كما يمنع الزكاة ، إن ثبت ذلك ببينة .

الرابعة : لو كان معه جارية ، فادعى أنها زوجته أو ابنته . فهل يصدق أم لا ؟ فيه روايتان . وأطلقهما في الفروع ، والمغني ، والشرح ، والزركشي .

إحداهما : يصدق . قدمه في الرعاية الكبرى [ وشرح ابن رزين ] . قلت : وهو الصواب ، لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته .

والثانية : لا يصدق . وقال في الروضة : لا عشر في زوجته وسريته .

التالي السابق


الخدمات العلمية