الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وفي جواز بيع المصحف روايتان ) . وأطلقهما في المذهب ، والتلخيص ، والبلغة ، وتجريد العناية .

إحداهما : لا يجوز ولا يصح . وهو المذهب على ما اصطلحناه . قال الإمام أحمد : لا أعلم في بيعه رخصة . وجزم به في الوجيز . واختاره المصنف ، والشارح . وقدمه في المغني ، والشرح ، والرعاية الكبرى ، والنظم ، والكافي ، وابن رزين في شرحه . ونصره .

الرواية الثانية يجوز بيعه ، ويكره . صححه في التصحيح ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة . وجزم به في المنور ، وإدراك الغاية ، ومنتخب الأدمي . [ ص: 279 ] قال في الرعاية الكبرى : وهو أظهر . وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والهادي ، والمحرر ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفائق . ونظم المفردات . وهو منها . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وعنه رواية ثالثة : يجوز من غير كراهة . ذكرها أبو الخطاب . وأطلقهن في الفروع

فائدة

حكم إجارته حكم بيعه خلافا ومذهبا . وكذا رهنه . قاله ناظم المفردات وغيره . ويأتي في آخر كتاب الوقف جواز بيعه إذا تعطلت منافعه . قوله ( وفي كراهة شرائه وإبداله روايتان ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والكافي والهادي ، والتلخيص ، والبلغة ، والفائق ، والحاويين .

إحداهما : لا يكره . وهو المذهب . فقد رخص الإمام أحمد في شرائه . وجزم به في الوجيز ، والمنور . وصححه في التصحيح . قال في الفروع : الأصح أنهما لا يحرمان . وقدمه في المحرر ، والشرح . واختار ابن عبدوس كراهة الشراء وعدم كراهة الإبدال .

والرواية الثانية : يكره . قدمه في الرعايتين . وعنه يحرم . ولم يذكرها بعضهم . وذكر أبو بكر في المبادلة : هل هي بيع أم لا ؟ على روايتين . وأنكر القاضي ذلك ، وقال : هي بيع بلا خلاف . وإنما اختار الإمام أحمد إبدال المصحف بمثله لأنه لا يدل على الرغبة عنه ، ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي ، بخلاف أخذ ثمنه . ذكره في القاعدة الثالثة والأربعين بعد المائة . وتقدم نظير ذلك في أواخر كتاب الزكاة بعد قوله " وإن باعه بنصاب من جنسه بنى على حوله " .

[ ص: 280 ] تنبيه :

محل الخلاف في ذلك : إذا كان مسلما . فأما إن كان كافرا : فلا يجوز بيعه له قولا واحدا . وإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه . وتقدم التنبيه على ذلك في أواخر نواقض الوضوء . ويأتي في أثناء الرهن : هل تجوز القراءة فيه من غير إذن ربه ؟ وهل يلزمه بذله للقراءة فيه ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية