الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح ) إذا اشترى له في ذمته ، فلا يخلو : إما أن يسميه في العقد أو لا . فإن لم يسمه [ ص: 284 ] في العقد صح العقد ، على الصحيح من المذهب . جزم به في المحرر ، والوجيز ، والفائق ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، وغيرهم . قال الزركشي : هذا المذهب المعروف المشهور . قال في الفروع : صح على الأصح . وقدمه في التلخيص ، والبلغة ، والرعاية الكبرى . وعنه لا يصح . وإن سماه في العقد . فالصحيح من المذهب : أنه لا يصح جزم به في المحرر ، وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . واختاره القاضي ، وغيره . وقيل : حكمه حكم ما إذا لم يسمه . وهو ظاهر كلام المصنف . فإن قوله " وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه " يشمل ذلك . وهو ظاهر كلام الخرقي . واختاره المصنف . قال في الفائدة العشرين : إذا تصرف له في الذمة دون المال ، فطريقان .

أحدهما : فيه الخلاف الذي في تصرف الفضولي . قاله القاضي ، وابن عقيل في موضع ، وأبو الخطاب في الانتصار .

والثاني : الجزم بالصحة هنا . وهو قول الخرقي ، والأكثرين . وقاله القاضي ، وابن عقيل في موضع آخر . واختلف الأصحاب : هل يفتقر إلى تسميته في العقد أم لا ؟ فمنهم من قال : لا فرق . منهم ابن عقيل ، وصاحب المغني . ومنهم من قال : إن سماه في العقد ، فهو كما لو اشترى له بعين ماله . ذكره القاضي ، وأبو الخطاب في انتصاره في غالب ظني ، وابن المنى . وهو مفهوم كلام صاحب المحرر . انتهى .

فائدة :

لو اشترى بمال نفسه سلعة لغيره . ففيه طريقان : عدم الصحة ، قولا واحدا . وهي طريقة القاضي في المجرد . وأجرى الخلاف فيه كتصرف الفضولي . وهو الأصح . قاله في الفائدة العشرين . [ ص: 285 ] قوله ( فإن أجازه من اشترى له : ملكه ، وإلا لزم من اشتراه ) يعني حيث قلنا بالصحة . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وجزم به في المحرر ، والشرح ، والبلغة ، والوجيز ، والمنور ، والحاويين ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، وغيرهم . وعنه لا يملكه من اشترى له ، ولو أجازه . ذكرها في الرعايتين . وقال في الكبرى بعد ذلك إن قال : بعتك هذا ، فقال : اشتريته لزيد فأجازه : لزمه . ويحتمل أن لا يلزم المشتري . انتهى . وقدم هذا في التلخيص ، إلغاء للإضافة .

تنبيه :

حيث قلنا يملكه بالإجازة ، فإنه يدخل في ملكه من حين العقد . على الصحيح من المذهب . جزم به القاضي في الجامع ، والمصنف في المغني ، في مسألة نكاح الفضولي . وقدمه في الفروع . وقيل : من حين الإجازة . جزم به صاحب الهداية . قال في القواعد الفقهية : ويشهد لهذا الوجه : أن القاضي صرح بأن حكم الحاكم المختلف فيه : إنما يفيد صحة المحكوم به ، وانعقاده من حين العقد . وقبل الحكم كان باطلا . انتهى .

فائدة :

لو قال : بعته لزيد . فقال : اشتريته له : بطل ، على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى . ويحتمل أن يلزمه إن أجازه . قال في الفروع : وإن حكم بصحته ، بعد إجازته ، صح من الحكم . ذكره القاضي . وهو الذي ذكره في القواعد قبل ذلك ، مستشهدا به . قال في الفروع : ويتوجه أنه كالإجازة . يعني أن فيه الوجهين المتقدمين : هل يدخل من حين العقد ، أو الإجازة ؟ وقال في الفصول في الطلاق في نكاح فاسد إنه يقبل الانبرام والإلزام بالحكم . والحكم لا ينشئ الملك ، بل يحققه .

التالي السابق


الخدمات العلمية