الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والوطء والموت بيان في طلاق ) بائن ( مبهم ) كقوله لامرأتيه : إحداكما بائن فوطئ إحداهما أو ماتت كان بيانا للأخرى [ ص: 669 ] قيل : وكذا التقبيل لا الطلاق وهل التهديد بالطلاق كالطلاق كالعرض على البيع كالبيع ؟ لم أره ( كبيع ) ولو فاسدا ( وموت ) ولو بقتل العبد نفسه ( وتحرير ) ولو معلقا ( وتدبير ) ولو مقيدا ( واستيلاد ) وكذا كل تصرف لا يصح إلا في الملك ككتابة وإجارة وإيصاء وتزويج ورهن ( وهبة وصدقة ) - [ ص: 670 ] ولو غير ( مسلمتين ) ذكره ابن الكمال ; لأن المساومة بيان فهذه أولى بلا قبض بدائع ( في ) حق ( عتق مبهم ) كقوله : أحدكما حر ففعل ما ذكر تعين الآخر ، ولو قيل له أيهما نويت فقال لم أعن هذا عتق الآخر ، ثم إن قال لم أعن هذا عتق الأول أيضا وكذا الطلاق ، بخلاف الإقرار اختيار . ولو جنى أحدهما تعين الجاني وعليه الدية دفعا للضرر ولوالجية ( لا ) يكون ( الوطء ) ودواعيه بيانا ( فيه ) وقالا : هو بيان حبلت أو لا وعليه الفتوى لعدم حله إلا في الملك ( وكذا الموت لا يكون بيانا في الإخبار ) اتفاقا .

التالي السابق


( قوله في طلاق بائن ) بأن كان قبل الدخول أو بعده فقال طالق بائن أو ثلاثا فتح . ثم قال : وإنما قيدنا به ; لأنه لو كان رجعيا لا يكون الوطء بيانا لطلاق الأخرى ; لأنه يحل وطء المطلقة الرجعية . ا هـ وأما بالنسبة إلى الموت فهو غير قيد ; لأن الطلاق مطلقا لا يقع على الميتة فتعينت الأخرى ( قوله قيل إلخ ) قال في الفتح : وهل يثبت البيان في الطلاق بالمقدمات ؟ في الزيادات لا يثبت . وقال الكرخي : يحصل بالتقبيل كما يحصل بالوطء . ا هـ . ( قوله لا الطلاق ) قال في البحر : قيد بالوطء والموت ; لأنه لو طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا ; لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت في العدة فلا يدل على أن الأخرى هي المطلقة . ا هـ وفيه إجمال . والتفصيل أن يقال : إن كان الطلاق المبهم رجعيا لا يكون طلاق المعينة بيانا رجعيا كان أو بائنا ; وإن كان بائنا ، فإن كان طلاق المعينة رجعيا فكذلك ، وإن كان بائنا كان بيانا لما علم من أن البائن لا يلحق البائن ح . قلت : ويشير إلى هذا قول القهستاني : ولو طلق طلقة واحدة فهل هو بيان قبل مدة صالحة لانقضاء العدة ؟ [ ص: 669 ] وينبغي أن يكون بيانا ; لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء . ا هـ وأفاد بقوله قبل مدة إلخ إلى زيادة قيد آخر ( قوله وهل التهديد بالطلاق كالطلاق ) لا معنى لهذا البحث بالنسبة لما قاله من أن الطلاق لا يكون بيانا ; لأن الطلاق إذا لم يكن بيانا وهو أقوى فلأن لا يكون التهديد بيانا وهو أدنى أولى ، نعم لو كان كل من المبهم والمعين بائنا لكان له وجه كما هو ظاهر ح . قلت : قد يجاب بأن الطلاق إنما لم يكن بيانا لإمكان وقوعه على المطلقة كما علمت ، أما التهديد فإنما يكون بغير الحاصل إذ لو كان المهدد به حاصلا لم يكن للتهديد به معنى ، فعلم بالتهديد أن المطلقة غيرها إلا أنه قد يقال : يجوز أن يكون تهديدا بطلاق آخر ، لكنه خلاف المتبادر ، فظهر أن تردد الشارح في محله فافهم .

( قوله كالعرض على البيع كالبيع ) في بعض النسخ والعرض بالواو عطفا على التهديد ، والصواب الكاف ; لأنه لا يناسبه قوله لم أره فإن كون العرض على البيع بيانا في العتق المبهم كالبيع مشهور فإنه صرح به في متن الملتقى الذي شرحه ، وكذا في البحر والنهر والقهستاني وشرح المجمع وغيرها ، وهذه الكتب مآخذ شرحه ، فكيف يقول لم أره ؟ وحينئذ فوجه الشبه أن التهديد بالطلاق في معنى عرض الطلاق عليها ; لأن قوله أطلقك إن فعلت كذا بمنزلة قوله : أبيع عبدي هذا ( قوله كبيع إلخ ) ابتداء كلام لتشبيه البيع وما عطف عليه بما مر من كون كل من المذكورات بيانا في عتق مبهم ، فإنه لو قال : أحدكما حر ثم باع عبدا معينا منهما لم يبق محلا للعتق من جهته فتعين الآخر للعتق ، وقوله ولو فاسدا شمل ما كان معه قبض ، أو لا وما كان مطلقا أو بشرط خيار كما في القهستاني وغيره . قال في النهر : وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع ; لأن أحدهما حر بيقين . ا هـ . قلت : التعليل ببطلان البيع غير مفيد ، لما علمت من أن العرض على البيع كالبيع وكذا المساومة ، وليس في ذلك بيع أصلا بل الأولى التعليل بأنه لم يخص أحدهما بتصرف يدل على تعين الآخر للعتق ( قوله وموت ) أي موت أحد العبدين ; لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا ، وقوله ولو بقتل العبد نفسه بحث لصاحب النهر أخذا من الإطلاق فإنه مثل ما لو قتله أجنبي ، أما لو قتله المولى فظاهر كونه بيانا ; لأنه بفعله . قال في النهر : وإذا أخذ المولى القيمة من الأجنبي القاتل فبين المعتق في المقتول عتقا وكانت القيمة لورثة المقتول . ا هـ أي لإقرار المولى بحريته فلا يستحقها بحر . واحترز بالموت عن قطع اليد فإنه لا يكون بيانا ، غير أن المولى إن بين العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري . وقال الإسبيجابي : للمجني عليه نهر ( قوله وتحرير ) المراد به إنشاؤه فيعتق ، هذا بالإعتاق المستأنف وذاك باللفظ السابق . ولو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما حر صدق قضاء ، ولو لم يقل شيئا عتقا بحر ونهر ( قوله ولو معلقا ) كأن قال لأحدهما : إن دخلت الدار فأنت حر يعتق الآخر بحر : أي يتعين للعتق الأول ، وكذا المضاف كأنت حر غدا .

قال ط : ; لأنه أقوى لتحقيق مجيء الزمان ، بخلاف دخول الدار . ا هـ . قلت : ولانعقاده علة في الحال ، بخلاف المعلق ( قوله وتدبير ) ; لأن فيه إبقاء الانتفاع إلى موته أو إلى ما قيده به وكذا الاستيلاد ، وذلك يعين إرادة العبد الآخر بالعتق المبهم ( قوله وإجارة ) قال الزيلعي : ولا يقال الإجارة لا تختص بالملك لجواز إجارة الحر . ; لأنا نقول : الاستبداد بإجارة الأعيان على وجه يستحق الأجر لا يكون إلا بالملك فتكون تعيينا دلالة وهكذا نقول في الإنكاح . ا هـ . ح ( قوله وإيصاء ) أي إيصاء به بحر ; لأنه تمليك بعد الموت للموصى له ( قوله ورهن ) ; لأن استبداده به على وجه يكون مضمونا بالدين لو هلك دليل على استبقائه على ملكه فيتعين الآخر مرادا بالعتق [ ص: 670 ] قوله ولو غير مسلمتين ) أشار به إلى أن قول المتن مسلمتين تبعا للهداية قيد اتفاقي كما نبه عليه في كافي النسفي ; لأن قيد التسليم لإفادة الملك وهو غير لازم ( قوله فهذه ) أي هذه التصرفات : أعني الهبة والصدقة أولى بكونها بيانا حالة كونها بدون قبض وتسليم ( قوله بخلاف الإقرار ) أي بالمال . قال في الاختيار : كأن قال لأحد هذين الرجلين : علي ألف درهم فقيل أهو هذا ؟ فقال لا ، لا يجب للآخر شيء . والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه ، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب ، أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه ; لأن الإقرار بالمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر . ا هـ

( قوله ولو جنى أحدهما ) أما لو جني عليه بقتل أو قطع فقد مر ( قوله دفعا للضرر ) أي عن المولى ( قوله لا يكون الوطء إلخ ) ; لأن الملك قائم في الموطوءة ; لأن الإيقاع في المنكرة والموطوءة معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل وطؤها على مذهبه بحر ( قوله فيه ) أي في العتق المبهم ( قوله حبلت أو لا ) أشار به إلى أن قول الإمام مقيد بعدم الحبل ، فلو حبلت عتقت الأخرى اتفاقا كما في البحر ( قوله وعليه الفتوى ) قال في البحر : والحاصل أن الراجح قولهما وأنه لا يفتى بقول الإمام كما في الهداية وغيرها لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام ناظر إلى الاحتياط في أكثر المسائل . وفي الفتح : الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل بيعهما ( قوله لعدم حله إلا في الملك ) حاصله أن وطء إحداهما جائز بلا خلاف ، فلو لم يكن بيانا لتخصيص العتق بالأخرى لزم وقوع الوطء في غير الملك ولا سيما على قوله بحل وطء الأخرى إذ لا شك أن إحداهما حرة بيقين ، كذا ظهر لي في تقرير هذا المحل .




الخدمات العلمية