الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ثم تفسير العفة عن الزنا : هو إن لم يكن المقذوف وطئ في عمره وطئا حراما في غير ملك ولا نكاح أصلا ، ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه في السلف ، فإن كان فعل سقطت عفته سواء كان الوطء زنا موجبا للحد ، أو لم يكن ، بعد أن يكون على الوصف الذي ذكرنا ، وإن كان وطئ وطئا حراما لكن في الملك أو النكاح حقيقة ، أو في نكاح فاسد لكن فسادا هو محل الاجتهاد ; لا تسقط عفته ، وبيان هذه الجملة في مسائل : إذا وطئ امرأة بشبهة بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها سقطت عفته ; لوجود الوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح أصلا ، إلا أنه لم يجب الحد ; لقيام الدليل المبيح من حيث الظاهر على ما ذكرنا فيما تقدم ، وكذلك إذا وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره ; لأن الوطء يصادف كل الجارية - وكلها ليس ملكه - فيصادف ملك الغير لا محالة ، فكان الفعل زنا من وجه ، لكن درئ الحد للشبهة .

                                                                                                                                وكذلك إذا وطئ جارية أبويه أو زوجته أو جارية اشتراها ، وهو يعلم أنها لغير البائع ، ثم استحقت ; لما قلنا ، وكذلك لو وطئ جارية ابنه فأعلقها أو لم يعلقها ; لوجود الوطء المحرم في غير ملك حقيقة .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية