الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة انقطع الغيث ، وعدمت الغلات في كثير من البلاد ، وكان أشده بالعراق ، فغلت الأسعار ، وأجلى أهل السواد ، وتقوت الناس بالنخالة ، وعظم الأمر على أهل بغداذ بما كان يفعله منكبرس بهم .

وفيها أسقط المسترشد بالله من الإقطاع المختص به كل جور ، وأمر أن لا يؤخذ إلا ما جرت به العادة القديمة ، وأطلق ضمان غزل الذهب ، وكان صناع السقلاطون ، والممزج ، وغيرهم ممن يعمل منه ، يلقون شدة من العمال عليها ، وأذى عظيما .

[ ص: 635 ] وفيها تأخر مسير الحجاج تأخرا أرجف بسببه بانقطاع الحج من العراق فرتب الخليفة الأمير نظر ، خادم أمير الجيوش يمن ، وولاه من أمر الحج ما كان يتولاه أمير الجيوش ، وأعطاه من المال ما يحتاج إليه في طريقه ، وسيره ، فأدركوا الحج وظهرت كفاية نظر .

وفيها وصل مركبان كبيران فيهما قوة ونجدة للفرنج بالشام ، فغرقا ، وكان الناس قد خافوا ممن فيهما .

وفيها وصل رسول إيلغازي ، صاحب حلب وماردين ، إلى بغداذ يستنفر على الفرنج ، ويذكر ما فعلوا بالمسلمين في الديار الجزرية ، وأنهم ملكوا قلعة عند الرها ، وقتلوا أميرها ابن عطير ، فسيرت الكتب بذلك إلى السلطان محمود .

وفيها نقل المستظهر إلى الرصافة ، وجميع من كان مدفونا بدار الخلافة ، وفيهم جدة المستظهر أم المقتدي ، وكانت وفاتها بعد المستظهر ، ورأت البطن الرابع من أولادها .

وفيها كثر أمر العيارين بالجانب الغربي من بغداذ ، فعبر إليهم نائب الشحنة في خمسين غلاما أتراكا ، فقاتلهم ، فانهزم منهم ، ثم عبر إليهم من الغد في مائتي غلام ، فلم يظفر بهم ، ونهب العيارون يومئذ قطفتا .

[ الوفيات ]

وفي هذه السنة ، في شعبان ، توفي أبو الفضل بكر بن محمد بن علي بن الفضل الأنصاري من ولد جابر بن عبد الله ، وهو من بلد بخارى ، وكان من أعيان الفقهاء الحنفية ، حافظا للمذهب .

وتوفي أبو طالب الحسين بن محمد بن علي بن الحسن الزينبي ، نقيب النقباء ببغداذ ، في صفر ، واستقال من النقابة ، فوليها أخوه طراد ، وكان من أكابر الحنفية ، وروى الحديث الكثير .

[ ص: 636 ] وفيها ، في ذي الحجة ، توفي أبو زكرياء يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصبهاني ، المحدث المشهور من بيت الحديث ، وله فيه تصانيف حسنة .

وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن الخازن ، وكان أديبا ، ظريفا ، له شعر حسن ، فمنه قوله ، وقد قصد زيارة صديق له ، فلم يره ، فأدخله غلمانه إلى بستان في الدار ، وحمام ، فقال في ذلك :


وافيت منزله ، فلم أر صاحبا إلا تلقاني بوجه ضاحك     والبشر في وجه الغلام نتيجة
لمقدمات ضياء وجه المالك     ودخلت جنته ، وزرت جحيمه
فشكرت رضوانا ورأفة مالك



التالي السابق


الخدمات العلمية