الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر قتل أبي المحاسن بن أبي الرضا .

في هذه السنة ، ( في شوال ) ، قتل سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا ، وكان قد قرب من السلطان ملكشاه قربا عظيما ، وكان أبوه يكتب الطغراء [ ص: 288 ] فقال أبو المحاسن للسلطان : سلم إلي نظام الملك وأصحابه ، وأنا أسلم إليك منهم ألف ألف دينار ، فإنهم يأكلون الأموال ، ويقتطعون الأعمال ، وعظم عنده ذخائرهم .

فبلغ ذلك نظام الملك ، فعمل سماطا عظيما ، وأقام عليه مماليكه ، وهم ألوف من الأتراك ، وأقام خيلهم وسلاحهم على حيالهم ، فلما حضر السلطان قال له : إنني قد خدمتك ، وخدمت أباك وجدك ، ولي حق خدمة ، وقد بلغك أخذي لعشر أموالك ، وصدق هذا ، أنا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك ، وأصرفه أيضا إلى الصدقات ، والصلات ، والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها وأجرها لك ، وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك ، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية . فأمر السلطان بالقبض على أبي المحاسن وأن تسمل عيناه ، وأنفذه إلى قلعة ساوة .

وسمع أبوه كمال الملك الخبر ، فاستجار بدار نظام الملك ، فسلم ، وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ، ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك .

التالي السابق


الخدمات العلمية