الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ملك في مرض موته قريبه ) الذي يعتق عليه ( بلا عوض ) كإرث ( عتق ) عليه ( من ثلثه ) فلو لم يكن له غيره لم يعتق إلا ثلثه ( وقيل ) : يعتق ( من رأس المال ) وهو المعتمد كما في الروضة ، والشرحين واعتمده البلقيني وغيره فيعتق جميعه ، وإن لم يملك غيره ؛ لأنه لم يبذل مالا ، والملك زال بغير رضاه ( أو ملكه بعوض بلا محاباة ) بأن كان بثمن مثله ( فمن ثلثه ) يعتق ما وفى به ؛ لأنه فوت ثمنه على الورثة من غير مقابل ( ولا يرث ) هنا ؛ إذ لو ورث لكان عتقه تبرعا على وارث فيبطل ؛ لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فتوقف كل من إجازته وإرثه على الآخر فامتنع إرثه بخلاف من يعتق من رأس المال لعدم التوقف .

                                                                                                                              ( فإن كان عليه ) أي : المريض ( دين ) مستغرق له عند موته ( فقيل : لا يصح الشراء ) ؛ لئلا يملكه من غير عتق ( ، والأصح صحته ) ؛ إذ لا خلل فيه ( ولا يعتق ، بل يباع للدين ) [ ص: 369 ] إذ موجب الشراء الملك ، والدين لا يمنع منه وعتقه معتبر من الثلث ، والدين يمنع منه وكذا يصح شراء مأذون عليه ديون بعض سيده بإذنه ، ولا يعتق إن أعسر سيده بخلاف ما لو أيسر كما في المطلب عن الأصحاب ؛ لأنه كالمرهون بالدين ، أما إذا كان الدين غير مستغرق فيعتق منه ما يخرج من الثلث بعد وفائه ، أو مستغرقا وسقط بنحو إبراء فيعتق منه ما يفي بثلث المال ؛ حيث لا إجازة فيهما ( أو ) ملكه ( بمحاباة ) من بائعه له كان اشتراه بخمسين ، وهو يساوي مائة ( فقدرها ) ، وهو خمسون في هذا المثال ( كهبة ) فيحسب نصفه من رأس المال على المعتمد السابق ( والباقي من الثلث )

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : كإرث ) أي : أو هبة مغني . ( قوله : وهو المعتمد ) وفاقا للمنهج والنهاية والمغني ( قوله : لأنه لم يبذل مالا إلخ ) أي : وإن وجد السبب باختياره كما لو ملك بهبة أو وصية ع ش عبارة المغني ؛ لأن الشرع أخرجه عن ملكه فكأنه لم يدخل . ا هـ . ( قوله : قول المتن أو ملكه ) أي : في مرض موته مغني . ( قول المتن : بلا محاباة ) قال في المصباح : حاباه محاباة سامحه مأخوذ من حبوته إذا أعطيته الشيء من غير عوض . ا هـ . ع ش . ( قوله : يعتق ما وفى به إلخ ) عبارة المغني فلا يعتق منه إلا ما يخرج من الثلث وليس للبائع الفسخ بالتفريق لو لم يخرج من الثلث إلا بعضه . ا هـ . ( قول المتن : ولا يرث ) راجع للمسألتين على اعتبار العتق من الثلث مغني . ( قوله هنا ) أي : في العتق من الثلث وسيذكر محترزه بقوله : بخلاف من يعتق إلخ . ( قوله : فيبطل ) أي : الإرث ؛ لتعذر إجازته أي : العتق .

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف من يعتق من رأس المال ) يؤخذ منه أن التبرع على الوارث إنما يتوقف على الإجازة إن كان من الثلث ع ش . ( قوله : لعدم التوقف ) أي : فيرث لعدم إلخ مغني . ( قوله : مستغرق له ) أي لماله وسيذكر محترزه في قوله : ما إذا كان الدين إلخ . ( قوله : لئلا يملكه إلخ ) عبارة المغني ؛ لأن تصحيحه يؤدي إلى ملكه ، ولا يعتق عليه فلم يصح كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم . ا هـ . ( قول المتن : والأصح صححته إلخ ) ويخالف شراء الكافر للمسلم ؛ لأن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم نهاية . ( قول المتن : بل يباع في الدين ) ويلغز بهذا فيقال : حر موسر اشترى من يعتق عليه ، ولا يعتق مغني [ ص: 369 ] قوله : إذ موجب الشراء إلخ ) بفتح الجيم وهذا علة لصحة الشراء وقوله : وعتقه إلخ علة لعدم العتق مع أنه قدم تعليق الأول في قوله : إذ لا خلل فيه رشيدي . ( قوله : والدين لا يمنع منه ) أي : فلم يمنع صحة الشراء نهاية . ( قوله : والدين يمنع إلخ ) أي : كما يمنع العتق بالإعتاق نهاية ( قوله : منه ) يعني من التبرع بالثلث . ( قوله : عليه ديون ) أي للتجارة مغني . ( قوله : أما إذا كان إلخ ) عبارة شرح المنهج والمغني فإن لم يكن مستغرقا ، أو سقط بإبراء أو غيره عتق إن خرج من ثلث ما بقي بعد وفاء الدين في الأولى أو ثلث المال في الثانية أو أجازه الوارث فيهما وإلا عتق منه بقدر ثلث ذلك . ا هـ . أي : ثلث ما بقي بعد وفاء الدين ، أو ثلث المال .

                                                                                                                              ( قوله : بنحو إبراء ) كأن يفيه أجنبي ، أو الوارث ولم يقصد الوارث فداءه ليبقى له أسنى . ( قوله : فيها ) أي : في السقوط وعدم الاستغراق . ( قوله : أو ملكه ) أي : في مرض موته بعوض مغني . ( قوله : من بائعه إلخ ) خرج به المحاباة من المرض كأن اشتراه بمائة وهو يساوي خمسين فقدره تبرع منه فإن استوعب الثلث لم يعتق منه شيء وإلا قدمت المحاباة على العتق في أحد أوجه استظهره بعض المتأخرين مغني . ( قوله : فيحسب نصفه إلخ ) يعني يعتق نصف القريب من رأس المال بجيرمي




                                                                                                                              الخدمات العلمية