الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويرتفع ) حجر الجنون   ( بالإفاقة ) منه من غير فك ولا اقتران بشيء آخر كإيناس رشد .

                                                                                                                            وقضيته عود الولايات واعتبار الأقوال .

                                                                                                                            نعم الولاية الجعلية كالقضاء لا تعود إلا بولاية جديدة فلعل المراد عود الأهلية ( وحجر [ ص: 357 ] الصبا ) بكسر الصاد وفتح الباء فشمل الذكر والأنثى ( يرتفع ) من حيث الصبا بمجرد بلوغه ومطلقا ( ببلوغه رشيدا ) لقوله تعالى { وابتلوا اليتامى } الآية ، والابتلاء الاختبار والامتحان ، والرشد ضد الغي كما مر وفي خبر أبي داود { لا يتم بعد احتلام } والمراد من إيناس الرشد العلم به ، وأصل الإيناس الإبصار ، وتعبيره برشيدا كجماعة لا ينافي من عبر بالبلوغ ، إذ من زاد على البلوغ الرشد أراد الإطلاق الكلي ، ومن لم يزده أراد حجر الصبا .

                                                                                                                            قال : وهذا أولى ؛ لأن الصبا سبب مستقل بالحجر ، وكذا التبذير ، وأحكامهما متغايرة ، ومن بلغ مبذرا  فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي ا هـ .

                                                                                                                            ولو ادعى الرشد بعد بلوغه وأنكره وليه  لم ينفك الحجر عنه ، ولا يحلف الولي كالقاضي والقيم بجامع أن كلا أمين ادعى انعزاله ، ولأن الرشد مما يوقف عليه بالاختبار فلا يثبت بقوله : ولأن الأصل كما قاله الأذرعي يعضد قوله بل الظاهر أيضا ؛ إذ الظاهر فيمن قرب عهده بالبلوغ عدم الرشد ، فالقول قوله في دوام الحجر إلا أن تقوم بينة برشده .

                                                                                                                            نعم سئل الوالد رحمه الله تعالى : هل الأصل في الناس الرشد أو ضده  ؟ فأجاب بأن الأصل فيمن علم الحجر عليه : أي بعد بلوغه استصحابه حتى يغلب على الظن رشده بالاختبار وأما من جهل حاله فعقوده صحيحة كمن علم رشده

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية