الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( أو ) ( لا يكلمه فسلم عليه ) ولو من صلاة  كما مر أو قال له قم مثلا أو دق عليه الباب ، فقال له عالما به من ( حنث ) إن سمعه ، وهل يشترط حينئذ فهمه لما سمعه ولو بوجه أو لا ؟ كل محتمل .

                                                                                                                            وقضية اشتراطهم سمعه الأول ، والأوجه أنه لو كان بحيث يسمعه ، لكن منع منه عارض كان كما لو سمعه ، ولو عرض له كأن خاطب جدارا بحضرته بكلام ليفهمه به أو ذكر كلاما من غير أن يخاطب أحدا به اتجه جريان ما ذكر في التفصيل في قراءة آية في ذلك ( وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا ) حنث عليه وإن كان أخرس أو أصم ( في الجديد ) لانتفاء كونها كلاما عرفا وإن كانت لغة وبها جاء القرآن والقديم نعم لقوله تعالى { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } فاستثنى الرسالة من التكلم وقوله تعالى { ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } فاستثنى الرمز من الكلام فدل على أنهما منه ، نعم إن نوى شيئا مما مر حنث به لأن المجاز يقبل إرادته بالنية وجعلت نحو إشارة الأخرس في غير هذا ونحوه كعبارته للضرورة ( وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة ) ولو مع قصد التفهيم ( لم يحنث ) لعدم تكليمه ( وإلا ) بأن قصد التفهيم وحده أو لم يقصد شيئا ( حنث ) لأنه كلمه ، وما نوزع به صورة الإطلاق مردود بإباحة القراءة حينئذ للجنب الدالة على أن ما تلفظ به كلام لا قرآن .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية