الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولو حج عن النذر وعليه حجة الإسلام وقع عنها [ ص: 231 ] ( فإن ) تمكن من الحج ولكن ( منعه ) منه ( مرض ) أو خطأ طريق أو وقت أو نسيان لأحدهما أو للنسك بعد الإحرام في الجميع أي بعد تمكنه فيما يظهر ( وجب القضاء ) لاستقراره في ذمته بتمكنه ، بخلاف ما إذا لم يتمكن بأن عرض له بعد ذلك قبل تمكنه منه لأن المنذور نسك في ذلك العام ولم يقدر عليه ( أو ) منعه قبل الإحرام أو بعده ( عدو ) أو سلطان أو رب دين ولم يتمكن من وفائه حتى مضى إمكان الحج في تلك السنة ( فلا ) يلزمه القضاء ( في الأظهر ) كما في نسك الإسلام لو صد عنه في أول سني الإمكان ، والثاني يلزمه كما لو منعه المرض ، وفرق الأول بجواز التحلل به من غير شرط بخلاف نحو المرض وقول الشارح قال الإمام أو امتنع عليه الإحرام للعدو فلا قضاء على النص لا تكرار فيه مع ما قبله إذ الخلاف في ذلك غير الخلاف الأول ، أو أنه عبر أولا بمنعه وثانيا بامتنع ، وفرق بينهما فإن الأولى صادقة بما منعه فلا صنع له للممنوع فيه ، والثانية صادقة بما إذا خاف فامتنع بنفسه أو الأولى فيما بعد الإحرام والثانية فيما قبله .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وقع عنها ) أي ثم إن كان نذر الحج في تلك السنة حمل منه على التعجيل ولا شيء عليه سوى حجة الإسلام أو القضاء ، وإن كان أطلق في نذره لزمه حج آخر فيأتي به بعد حجة الإسلام أو القضاء ولو متراخيا [ ص: 231 ] قوله بعد تمكنه ) هذا لا حاجة إليه مع ما قبله كما حل به كلام المصنف المذكور في قوله فإن تمكن من الحج ( قوله : بخلاف ما إذا لم يتمكن ) يؤخذ من ذلك جواب حادثة وقع السؤال عنها ، وهي أن شخصا نذر أن يتصدق على إنسان بقدر معين في كل يوم ما دام المنذور له حيا وصرف عليه مدة ثم عجز عن الصرف لما التزمه بالنذر فهل يسقط النذر عنه ما دام عاجزا إلى أن يوسر أو يستقر في ذمته إلى أن يوسر فيؤديه وهو أنه يسقط عنه النذر ما دام معسرا لعدم تمكنه من الدفع فإذا أيسر بعد ذلك وجب أداؤه من حينئذ وينبغي تصديقه في اليسار وعدمه ما لم تقم عليه بينة بخلافه ( قوله : في أول سني الإمكان ) أي فيلزمه القضاء للحج عن تلك السنة التي صد عن الحج فيها وحجة الإسلام باقية في ذمته فإن وجدت شروطها وجبت وإلا فلا ( قوله : مع ما قبله ) هو قوله أو منعه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وقع عنها ) كذا في النسخ بإفراد الضمير ، ولعل صوابه عنهما بتثنيته وليراجع ما مر في كتاب الحج [ ص: 231 ] قوله : فإن تمكن من الحج ) قال الشهاب ابن قاسم : قد يغني هذا عن قوله بعد الإحرام بالمعنى الذي استظهره ( قوله : أي بعد تمكنه منه ) قال الشهاب المذكور : إن كان ضمير منه للحج فلا فائدة في هذا التفسير لأن فرض المسألة التمكن من الحج كما صرح به ، وإن كان للإحرام فلا فائدة فيه أيضا مع الفرض المذكور ، مع أن التمكن من مجرد الإحرام لا تظهر كفايته في الوجوب فليتأمل ا هـ .

                                                                                                                            وقد يقال بأن الضمير للإحرام ، وبين الشارح كابن حجر بهذا التفسير أنه ليس المراد بالإحرام فعله بل مجرد التمكن منه ، ولا مانع من وجوب القضاء بمجرد التمكن من الإحرام بل هو القياس في كل عبادة دخل وقتها وتمكن من فعلها ولم يفعل يجب قضاؤها ، فقول ابن قاسم لا تظهر كفايته في الوجوب غير ظاهر ( قوله : في المتن فلا في الأظهر ) قال المحقق الجلال عقبه : أو صده عدو أو سلطان بعدما أحرم ، قال الإمام : أو امتنع عليه الإحرام للعدو فلا قضاء على النص .

                                                                                                                            وخرج ابن سريج قولا بوجوبه إلى آخر ما ذكره ، فأشار إلى أن الخلاف في المتن فيما إذا منعه حصر خاص بخلاف ما إذا منعه حصر عام أو امتنع هو للعدو فليس فيه هذا الخلاف ، وفي بعض نسخ الشارح هنا زيادة تتضمن الجواب عن إيهام في كلام الجلال وهي غير صحيحة فليتنبه لذلك




                                                                                                                            الخدمات العلمية