الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولو أقر مشتر لمدع ملك المبيع لم يرجع بالثمن على بائعه ولم تسمع دعواه عليه بكونه ملكا للمقر له حتى يقيم بينة به ويرجع عليه بالثمن ، نعم له تحليفه أنه ليس ملكا للمقر له فإن أقر أخذناه به ( وقيل : لا ) يرجع المشتري على بائعه بالثمن ( إلا إذا ادعى ملكا سابقا على الشراء ) لينتفي احتمال الانتقال من المشتري إليه وانتصار البلقيني له وإن لم يقله أحد قبل القاضي ، وأن الأول يلزمه محال عظيم وهو أن المشتري يأخذ النتاج والثمرة والزوائد المتصلة كلها وهو قضية صحة البيع [ ص: 369 ] ويرجع على البائع بالثمن وهو قضية فساد البيع ، رد بما مر من تعليل الرجوع والزوائد كالعين لا كالثمن ، وقد تقرر أولا أن حكمها غير حكم زوائدها ، ومحل الخلاف حيث قبض المشتري المبيع وإلا رجع بالثمن قطعا تنزيلا لذلك منزلة هلاك المبيع قبل القبض .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وانتصار البلقيني ) وفي حاشية شيخنا الزيادي نقل هذا عن الغزالي .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولو أقر مشتر إلخ ) هذا هو عين ما قدمه في قوله ما لو أخذ منه بإقرار إلخ غير أنه زاد هنا عدم سماع الدعوى لقيام البينة ( قوله حتى يقيم بينة به ) حتى هنا تعليلية لا غائية بقرينة ما بعده ( قوله : فانتصار البلقيني إلخ ) انظر ما وجه هذا التفريع وهو في بعض النسخ بالواو بدل الفاء ( قوله : قبل القاضي ) أي الحسين فهو الذي أبدى هذا الوجه وحمل إطلاق الأصحاب عليه ( قوله : وأن الأول ) انظر هو معطوف على ماذا .

                                                                                                                            وأعلم أن الغزالي سبق البلقيني إلى ما قاله حيث قال : عجيب أن يترك في يده نتاج حصل قبل البينة وبعد الشراء ثم هو يرجع على البائع ا هـ . فما قاله البلقيني إنما هو إيضاح لكلام الغزالي .

                                                                                                                            وأجيب عنه أيضا بأن أخذ المشتري للمذكورات لا يقتضي صحة البيع ، وإنما أخذها لأنها ليست مدعاة [ ص: 369 ] أصالة ولا جزءا من الأصل مع احتمال انتقالها إليه ا هـ : أي فعدم الحكم بها للمدعي لعدم ادعائه إياها وانتفاء كونها جزءا من مدعاه وعدم الحكم بها للبائع لاحتمال الانتقال .




                                                                                                                            الخدمات العلمية