الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( أو ) ادعى رجل أو امرأة ( نكاحا ) في الإسلام ( لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها ) نكاحا صحيحا ( بولي مرشد ) أو سيد يلي نكاحها أو بهما في مبعضة ( وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط ) لكونها غير مجبرة وبإذن وليي إن كان سفيها أو سيدي إن كان عبدا لأن النكاح فيه حق الله تعالى وحق الآدمي فاحتيط له كالقتل بجامع أنه لا يمكن استدراكهما بعد وقوعهما ، وإنما لم يشترط ذكر انتفاء الموانع كرضاع لأن الأصل عدمها ، أما إذا لم يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض لها بل لمزوجها من أب أو جد أو لعلمها به إن ادعى عليها والثاني يكفي الإطلاق ويكون التعرض لذلك مستحبا كما اكتفى به في دعوى استحقاق المال فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب بلا خلاف ولأنه ينصرف إلى النكاح الشرعي وهو ما وجدت فيه الشروط ، ومراد المصنف بالمرشد العدل ، وإنما آثره لأنه الواقع في لفظ خبر { لا نكاح إلا بولي مرشد } وما بحثه البلقيني من أنه لا يحتاج إلى وصف الشاهدين بالعدالة لانعقاده بالمستورين وتنفيذ القاضي لما شهدا به ما لم يدع شيئا من حقوق الزوجية فلا بد من التزكية رد بأن ذلك إنما هو في نكاح غير متنازع فيه ، أما المتنازع فيه فلا يثبت إلا بعدلين فتعين ما قالوه ، وقول القمولي : ولا [ ص: 343 ] يشترط تعيين الشهود إلا إن زوج الولي بالإجبار غير صحيح ، نعم يمكن حمل الثاني على حالة عدم التنازع ، أما نكاح الكفار فيكفي فيه الإطلاق ما لم يذكر استمراره بعد الإسلام فيذكر شروط تقريره .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أو امرأة ) كان عليه حينئذ أن يذكر صورة دعواها ، وإلا فالذي في المتن إنما هو صورة دعوى الرجل ( قوله : بجامع أنه لا يمكن استدراكهما إلخ ) عبارة الأذرعي بالنسبة للنكاح نصها : لأن النكاح يتعلق به حق الرب وحق الآدمي ، وإذا وقع وطء لا يمكن استدراكه ( قوله : وإنما لم يشترط ذكر انتفاع الموانع ) أي تفصيلا وإلا فقد تضمنه قوله نكاحا صحيحا ( قوله : بل لمزوجها ) أي إن ادعى عليه بقرينة ما بعده إذ المجبرة تصح الدعوى عليها أو على مجبرها ، وانظر حينئذ ما معنى تعرضه له ، ولعل في العبارة مسامحة فليراجع ( قوله : رد بأن ذلك إنما هو في نكاح غير متنازع فيه إلخ ) صريح هذا أن المراد بالعدالة في قولهم : وشاهدي عدل العدالة الباطنة وأنه لا بد من ذلك ، لكن في حواشي [ ص: 343 ] ابن قاسم عند قول المصنف وشاهدي عدل ما نصه : هو شامل لمستوري العدالة لانعقاده بهما .

                                                                                                                            ومعلوم أنه وإن صحت الدعوى بذلك لا يحكم به إلا إن ثبتت العدالة فليراجع ا هـ . وقضيته أن المراد بالعدالة العدالة الظاهرة .

                                                                                                                            وعليه فلا يرد بحث البلقيني لأنه بناء على أن المراد العدالة الباطنة ( قوله نعم يمكن حمل الثاني إلخ ) لم أفهم معناه وهو ساقط في بعض النسخ ، ولعل قوله الثاني محرف عن الأول ، وهو كلام البلقيني الذي هو أول بالنسبة لكلام القمولي : أي فيكون المراد بتنفيذ القاضي الذي ذكر البلقيني أنه لا تشترط فيه العدالة الباطنة التنفيذ الذي لم تتقدمه خصومة فتأمل




                                                                                                                            الخدمات العلمية