الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ومثل ما ذكر المسروق ( أو ليضربنه )   ( فالبر ) إنما يحصل ( بما يسمى ضربا ) فلا يكفي مجرد وضع اليد عليه ( ولا يشترط إيلام ) إذ الاسم صادق بدونه ، ولا ينافيه ما في الطلاق من اشتراطه لأنه محمول على كونه بالقوة ، وما هنا من نفيه محمول على حصوله بالفعل ( إلا أن يقول ) أو نوى ( ضربا شديدا ) أو موجعا مثلا فيشترط حينئذ إيلامه عرفا ، ومعلوم أنه يختلف بالزمن وحال المضروب ( وليس وضع سوط عليه وعض ) وقرص ( وخنق ) بكسر النون ( ونتف شعر ضربا ) لانتفاء تسميته بذلك عرفا ( قيل : ولا لطم ) لوجه بباطن الراحة ( ووكز ) وهو الضرب باليد مطبقة أو الدفع ولو بغير اليد ورفس ولكم وصفع لأنها لا تسمى في العادة ضربا ، والأصح في الجميع أنها ضرب وأنها تسماه عادة ، ومثلها الرمي بنحو حجر أصابه كما جزم به الخوارزمي ( أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة ) من السياط في الأولى ومن الخشب في الثانية ، ولا يقوم أحدهما مقام الآخر ( وضربه بها ضربة أو ) ضربه ( بعثكال ) وهو الضغث في الآية ( عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو ) علم ( تراكم بعض ) منها ( على بعض فوصله ) بسبب التراكم ( ألم الكل ) وعبر في الروضة بدله بثقل الكل ، وادعى بعضهم أحسنيتها لما مر من عدم اشتراط الإيلام ، ورده بعض آخر بأن ذكر العدد هو قرينة ظاهرة على الإيلام فيكون كقوله ضربا شديدا ، هذا والأوجه الأخذ بإطلاقهم في عدم اشتراط الإيلام بالفعل وإن ذكر العدد ، وكلامه صريح في إجزاء العثكال في قوله مائة سوط ، وهو ما قاله جمع ، وصوبه الإسنوي لكن المعتمد ما صححاه في الروضة كأصلها أنها لا تكفي لأنه ليس بسياط ولا من جنسها ( قلت : ولو [ ص: 211 ] شك ) أي تردد باستواء أو مع ترجيح الإصابة ( في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم ) لأن الظاهر الإصابة وفارق ما لو مات المعلق بمشيئته وشك في صدورها منه فإنه كتحقق العدم على ما مر فيه في الطلاق بأن الضرب سبب ظاهر في الانكباس ، والمشيئة لا أمارة عليها ثم والأصل عدمها ، فلو ترجح عدم إصابة الكل بر أيضا خلافا للإسنوي في المهمات إحالة على السبب الظاهر مع اعتضاده بأن الأصل براءة الذمة من الكفارة .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية