الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              مَسْأَلَةٌ : مِنْ الصِّيَغِ مَا يُظَنُّ عُمُومًا ، وَهِيَ إلَى الْإِجْمَالِ أَقْرَبُ ، مِثْلُ مَنْ يَتَمَسَّكُ فِي إيجَابِ الْوِتْرِ بِقَوْلِهِ { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } مَصِيرًا إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَالْخَيْرُ اسْمٌ عَامٌّ ، وَإِخْرَاجُ مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِهِ لَا يَمْنَعُ التَّمَسُّكَ بِهِ وَكَمَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْعِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ مَنْعَ السَّلْطَنَةِ إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ مِنْ الدِّيَةِ ، وَالضَّمَانِ ، وَالشَّرِكَةِ ، وَطَلَبِ الثَّمَنِ ، وَغَيْرِهِ أَوْ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } وَأَنَّ إيجَابَ الْقِصَاصِ تَسْوِيَةٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَلٌ ، وَلَفْظُ " الْخَيْرِ " ، وَلَفْظُ " السَّبِيلِ " وَلَفْظُ " الِاسْتِوَاءِ " إلَى الْإِجْمَالِ أَقْرَبُ . وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ الْحَصْرِ ، وَلَيْسَ مَضْبُوطًا بِضَابِطٍ وَاحِدٍ ، وَلَا بِضَوَابِطَ مَحْصُورَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَثْنَى كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولًا ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُ : { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : لَا يُتَمَسَّكُ بِعُمُومِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْعُشْرِ ، وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ صِيغَةَ مَا صِيغَتُهُ شَرْطٌ وُضِعَ لِلْعُمُومِ بِخِلَافِ لَفْظِ السَّبِيلِ ، وَالْخَيْرِ وَالِاسْتِوَاءِ . نَعَمْ تَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } فِي أَنَّهُ عَامٌّ أَوْ مُجْمَلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَلِفَ ، وَاللَّامَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَمَعْنَاهُ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الَّذِي عَرَّفَ الشَّرْعُ بِشَرْطِهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية