الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              مسألة فرق بعض القدرية بين الفعل والترك . فقالوا : إذا علل الشارع وجوب فعل بعلة فلا يقاس عليه غيره إلا بتعبد بالقياس ، ولو علل تحريم الخمر بعلة وجب قياس النبيذ عليه دون التعبد بالقياس ; لأن من ترك العسل لحلاوته لزمه أن يترك كل حلو ومن ترك الخمر لإسكاره لزمه أن يترك كل مسكر ، أما من شرب العسل لحلاوته فلا يلزمه أن يشرب كل حلو ، ومن صلى ; لأنها عبادة لا يلزمه أن يأتي بكل عبادة .

              وبنوا على هذا أن التوبة لا تصح من بعض الذنوب ، بل من ترك ذنبا لكونه معصية لزمه ترك كل ذنب ، أما من أتى بعبادة لكونها طاعة فلا يلزمه أن يأتي بكل طاعة هذا محال في الطرفين ; لأنه لا يبعد في جانب التحريم [ ص: 304 ] أن يحرم الخمر لشدة الخمر خاصة ويفرق بين شدة الخمر وشدة النبيذ ، وأما في جانب الفعل فمن تناول العسل لحلاوته ، ولفراغ معدته وصدق شهوته لا يفرق بين عسل وعسل نعم لا يلزمه أن يأكل مرة بعد أخرى لزوال الشهوة وامتلاء المعدة واختلاف الحال ، فما ثبت للشيء ثبت لمثله كان ذلك في ترك أو فعل ; لكن المثل المطلق لا يتصور إذ الاثنينية شرط المثلية

              ومن شرط الاثنينية مغايرة ومخالفة ، وإذا جاءت المخالفة بطلت المماثلة وهذا له غور وليس هذا موضع بيانه . هذا تمام النظر في إثبات أصل القياس على منكريه .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية