الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              مسألة ذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد دون الأدلة السمعية ، واستدلوا عليه بدليلين :

              أحدهما : أن المفتي إذا لم يجد دليلا قاطعا من كتاب أو إجماع أو سنة متواترة ووجد خبر الواحد فلو لم يحكم به لتعطلت الأحكام ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مبعوثا إلى أهل العصر يحتاج إلى إنفاذ الرسل ; إذ لا يقدر على مشافهة الجميع ولا إشاعة جميع أحكامه على التواتر إلى كل أحد ; إذ لو أنفذ عدد التواتر إلى كل قطر لم يف بذلك أهل مدينته .

              وهذا ضعيف ; لأن المفتي إذا فقد الأدلة القاطعة يرجع إلى البراءة الأصلية والاستصحاب ، كما لو فقد خبر الواحد أيضا . وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فليقتصر على من يقدر على تبليغه ، فمن الناس في الجزائر من لم يبلغه الشرع فلا يكلف به ، فليس تكليف الجميع واجبا نعم لو تعبد نبي بأن يكلف جميع الخلق ولا يخلي واقعة عن حكم الله تعالى ولا شخصا عن التكليف فربما يكون الاكتفاء بخبر الواحد [ ص: 118 ] ضرورة في حقه .

              والدليل الثاني : أنهم قالوا : صدق الراوي ممكن ، فلو لم نعمل بخبر الواحد لكنا قد تركنا أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالاحتياط والحزم في العمل . وهو باطل من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن كذبه ممكن ، فربما يكون عملنا بخلاف الواجب .

              الثاني : أنه كان يجب العمل بخبر الكافر والفاسق لأن صدقه ممكن الثالث : هو أن براءة الذمة معلومة بالعقل والنفي الأصلي فلا ترفع بالوهم ، وقد استدل به قوم في نفي خبر الواحد ، وهو وإن كان فاسدا فهو أقوم من قوله إن الصدق إذا كان ممكنا يجب العمل به .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية