الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              مسألة اختلف الصائرون إلى أن الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط

              اختلف الصائرون إلى أن الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط

              فقال قوم : لا أثر للإضافة وقال قوم : يتكرر بتكرار الشرط ، والمختار أنه لا أثر للشرط ; لأن قوله : " اضربه " أمر ليس يقتضي التكرار ، فقوله : " اضربه إن كان قائما " أو " إذا كان قائما " لا يقتضيه أيضا بل لا يريد إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة للقيام ، وهو كقوله : لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار " لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول ، بل لو قال : " إن دخلت الدار فأنت طالق " لم يتكرر بتكرر الدخول إلا أن يقول : " كلما دخلت الدار " ، وكذلك قوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، وإذا زالت الشمس فصل ، كقوله : لزوجاته " فمن شهد منكن الشهر فهي طالق ، ومن زالت عليها الشمس فهي طالق " ، ولهم شبهتان : الأولى : أن الحكم يتكرر بتكرر العلة ، والشرط كالعلة ، فإن علل الشرع علامات .

              قلنا : العلة إن كانت عقلية فهي موجبة لذاتها ، ولا يعقل وجود ذاتها دون المعلول ، وإن كانت شرعية ، فلسنا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إلى العلة ما لم تقترن به قرينة أخرى ، وهو التعبد بالقياس ، ومعنى التعبد بالقياس الأمر باتباع العلة ، وكأن الشرع يقول : الحكم يثبت بها فاتبعوها .

              الشبهة الثانية : أن أوامر الشرع إنما تتكرر بتكرر الأسباب ، كقوله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } و { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } قلنا : ليس ذلك بموجب اللغة ، ومجرد الإضافة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد قال تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ، ولا يتكرر الوجوب بتكرر [ ص: 215 ] الاستطاعة . فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلناها بتكرر أيضا على الدليل ، كيف ، ومن قام إلى الصلاة غير محدث فلا يتكرر عليه ، ومن كان جنبا فليس عليه أن يتطهر ، إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا ، لكن اتبع فيه موجب الدليل ؟

              التالي السابق


              الخدمات العلمية