الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الثَّانِي فِي حُسْنِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن : 4] وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ -وَهُوَ بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ، ثُمَّ نُونٍ مَضْمُومَةٍ ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ- أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : «مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَفِي لَفْظٍ : «كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ ، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَاحِشًا وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ» ، ثُمَّ قَالَتِ : اقْرَأْ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْرَأْ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [الْمُؤْمِنُونَ : 1] إِلَى الْعَشْرِ ، فَقَرَأَ السَّائِلُ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَالَتْ : هَكَذَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ : فِي الْآيَةِ مِثَالٌ عَلَى أَدَبِ الْقُرْآنِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْخَرَائِطِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْهُ بِلَفْظِ : «بُعِثْتُ لِأُتِمَّ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ» وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي» . وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا وَمُيَسِّرًا» . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى» وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَتْ : «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بِيَدِهِ ، وَلَا ضَرَبَ مَوْلًى لَهُ ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَنْتَقِمُ مِنْ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ تَعَالَى» . وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَاحِشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَاحِشًا وَكَانَ يَقُولُ : «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : «لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالْخَرَائِطِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ» وَفِي لَفْظٍ : «إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ ، وَلَا لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ؟ وَلَا لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ : أَسَأْتَ صَنْعَتَهُ ، أَوْ لَبِئْسَ مَا صَنَعْتَ ، وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ ، وَلَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ عَنْهُ ، أَوْ ضَيَّعْتُهُ فَلَامَنِي ، وَلَا لَامَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ إِلَّا قَالَ دَعُوهُ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَوْ قَالَ : قُضِيَ أَنْ يَكُونَ كَانَ» . «وَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ يَوْمًا فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجْتُ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا لَمَّامًا وَلَا فَاحِشًا ، وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ : «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : «كَانَتِ الْأَمَةُ -زَادَ الْبُخَارِيُّ : وَالْعَبْدُ- لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَ يَدَهُ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَاثُكْلَ أُمَّاهْ ، مَا لَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ ، قَالَ : فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي سَكَتُّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صِلَاتِهِ دَعَانِي ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي ، وَلَا سَبَّنِي ، وَلَا نَهَرَنِي ، وَلَكِنْ قَالَ : «إِنَّ صَلَاتَكَ هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الزِّنَا ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا : مَهْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟ » فَقَالَ : لَا ، قَالَ : «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ، أَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ، قَالَ : أَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ ، فَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، وَأَحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ثِيَابُنَا فِي الْجَنَّةِ نَنْسِجُهَا بِأَيْدِينَا أَمْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ ؟ فَضَحِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : مِمَّ يَضْحَكُونَ ؟ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا ؟ فَقَالَ : صَدَقْتَ يَا أَعْرَابِيُّ ، وَلَكِنَّهَا تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ . وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : «السَّلَامُ عَلَيْكَ» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «عَلَيْكُمْ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : فَفَهِمْنَا فَقُلْتُ : السَّلَامُ إِلَّا عَلَيْكُمْ ، وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ» ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ لِمَا قَالُوا ؟ قَالَ : «قَدْ قُلْتُ : «عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا ، وَيُشَيِّعُ جَنَائِزَنَا وَيَغْدُو مَعَنَا ، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَأْمَنُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَقَدَ لَهُ عُقَدًا ، فَأَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ ، فَصَرَعَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ يَعُودَانِهِ ، فَأَخْبَرَاهُ أَنَّ فُلَانًا عَقَدَ لَهُ عُقَدًا ، وَهِيَ فِي بِئْرِ فُلَانٍ ، وَقَدِ اصْفَرَّ مِنْ شِدَّةِ عَقْدِهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فَاسْتَخْرَجَ الْعُقَدَ ، فَوَجَدَ الْعَاقِدَ اصْفَرَّ ، فَحَلَّ الْعُقَدُ ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ ، وَلَمْ يُعَاتِبْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يُعَاتِبْهُ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَمَا رَأَيْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا ذَكَرَهُ لَهُ حَتَّى مَاتَ . وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَافَحَهُ الرَّجُلُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ ، وَإِنِ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ لَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ . وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمِثًا ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ ، لَا يَقُومُ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ إِذَا تَعَرَّضَ الْحَقُّ ، حَتَّى يَنْظُرَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا ، وَمَا كَانَ لَهَا ، فَإِذَا تَعَرَّضَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، قَالَ أَنَسٌ : حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الثَّوْبِ ، مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْإِمَامَانِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : «تُزْرِمُوهُ» ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ وَقَالَ : «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ، عَلِّمُوا ، وَيَسِّرُوا ، وَلَا تُعَسِّرُوا ، صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ : فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُؤَنَّبْ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ ، إِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلصَّلَاةِ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ مَهْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا تُزْرِمُوهُ ، إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» ، فَتَرَكُوهُ ، حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ : «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ ، وَالْقَذَرِ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَجَاءَهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ النَّاسُ : هَلَكُوا الْيَوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا ، وَأْتِ بِهِمْ جَمِيعًا ، ثَلَاثًا» . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَعْطِنِي؛ فَإِنَّكَ لَا تُعْطِينِي مِنْ مَالِكَ ، وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ . فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : «أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ » قَالَ لَا ، وَلَا أَجْمَلْتَ ، فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَامُوا إِلَيْهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ، فَقَالَ : «أَرَضِيتَ ؟ » فَقَالَ : لَا ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَيْضًا ، فَقَالَ : «أَرَضِيتَ ؟ » فَقَالَ : نَعَمْ ، نَرْضَى ، فَقَالَ : «إِنَّكَ جِئْتَنَا ، فَسَأَلْتَنَا ، فَأَعْطَيْنَاكَ ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ ، وَفِي أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ مَا فِيهَا» قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةَ أَوِ الْعَشِيَّ جَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ جَائِعًا فَسَأَلَنَا ، فَأَعْطَيْنَاهُ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَضِيَ ، أَكَذَلِكَ ؟ » فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : «أَيْ نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَلَا إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا ، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ : خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي ، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا ، فَتَوَجَّهَ لَهَا صَاحِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الْأَرْضِ ، فَجَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ ، فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا ، وَاسْتَوَى عَلَيْهَا ، وَأَنَا لَوْ تَرَكْتُكُمْ حِينَ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ فَقَتَلْتُمُوهُ دَخَلَ النَّارَ ، فَمَا زِلْتُ حَتَّى فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ» . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَأَنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الْجِبَالَ فَيَزْرَعُونَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَهُمُ الَّذِي سَأَلُوا ، فَإِنْ كَفَرُوا أَهْلَكْتُهُمْ كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، قَالَ : بَلْ أَسَتَأْنِي بِهِمْ . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : «لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» . وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَدَافَعُونَ حَجَرًا بَيْنَهُمْ ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْسِرًا فَقَالَ : «مَا هَذَا الْحَجَرُ» فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حَجَرُ الْأَسَدِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لَوْ نَهَرْتَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : «إِنَّمَا بُعِثْتُ مُيَسِّرًا ، وَلَمْ أُبْعَثْ مُنَفِّرًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُفُّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَكَثِيرًا أَبْنَاءَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ ، فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْتَزِمُهُمْ» . وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْوَاحِدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ : لَبَّيْكَ؛ فَلِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن : 4] . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَقَدَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا زَارَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ صِبْيَانًا فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصِّبْيَانِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ جَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا ، وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا ، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَعَنْ غَيْرِهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ -لَمَّا أَرَادَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ- عِنْدِي بِعِيرٌ نَحْمِلُ عَلَيْهِ زَادَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَاكَ إِذَنْ ، فَكَانَتْ زَامِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَامِلَةُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاحِدَةً ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَادٍ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ، فَجُعِلَ عَلَى بَعِيرِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ لِغُلَامٍ لَهُ . فَنَامَ الْغُلَامُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَذَهَبَ الْبَعِيرُ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ الْغُلَامُ ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَيْنَ الْبَعِيرُ ؟ فَقَالَ : ضَلَّ ، فَقَامَ إِلَيْهِ يَضْرِبُهُ ، وَيَقُولُ : بَعِيرٌ وَاحِدٌ ضَلَّ مِنْكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا لَهَانَ الْأَمْرُ ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ ، وَيَقُولُ : أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ وَمَا يَصْنَعُ ؟ فَحَمَلَ جَمَاعَةٌ جَفْنَةً مِنْ حَيْسٍ وَأَقْبَلُوا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا أَبَا بَكْرٍ هَلُمَّ ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِغِذَاءٍ طَيِّبٍ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَغْتَاظُ عَلَى الْغُلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَوِّنْ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَيْكَ ، وَلَا إِلَيْنَا مَعَكَ ، قَدْ كَانَ الْغُلَامُ حَرِيصًا أَنْ لَا يَضِلَّ بَعِيرُهُ ، وَهَذَا خَلَفٌ مِمَّا كَانَ مَعَهُ» فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَبِعُوا . ذُكِرَ فِي سِيرَتِهِ الْحَدِيثُ . وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِإِصْلَاحِ شَاةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا ، وَقَالَ آخَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ سَلْخُهَا ، وَقَالَ آخَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ طَبْخُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَعَلَيَّ جَمْعُ الْحَطَبِ» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : نَكْفِيكَ الْعَمَلَ ، فَقَالَ : «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَكْفُونِي ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَتَمَيَّزَ عَلَيْكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرَاهُ مُتَمَيِّزًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية