الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي مِزَاحِهِ وَمُدَاعَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَزَادَ : مَعَ صَبِيٍّ . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْكَهَ النَّاسِ خُلُقًا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -إِسْنَادُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَسَنِ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنِّي لَأَمْزَحُ ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مِزَاحًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا وَفِيهِ انْقِطَاعٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَازِحًا ، وَكَانَ يَقُولُ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُ الْمَزَّاحَ الصَّادِقَ فِي مِزَاحِهِ» . وَرَوَى ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ ، عَنْ أُمِّ نُبَيْطٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : أَهْدَيْنَا جَارِيَةً لَنَا مَنْ بَنِي النَّجَّارِ إِلَى زَوْجِهَا ، وَكُنْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَمَعِي دُفٌّ أَضْرِبُ بِهِ ، وَأَنَا أَقُولُ : أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ، فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ ، وَلَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ ، فَقَالَتْ : فَوَقَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «مَا هَذَا يَا أُمَّ نُبَيْطٍ ؟ » فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَارِيَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ نُهْدِيهَا إِلَى زَوْجِهَا ، قَالَ : «فَتَقُولِينَ مَاذَا ؟ » قُلْتُ : فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ قَوْلِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ؟ قَالَ : «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا ، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِشَةَ مُنْقَطِعًا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ بِلَالًا ، وَيُمَازِحُهُ ، فَرَآهُ يَوْمًا وَقَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ ، فَقَالَ : «أُمُّ حِسٍّ» . وَرَوَى أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «أَيْنَ لُكَعُ ؟ هَهُنَا لُكَعُ ؟ » قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَعَلَيْهِ لِحَافٌ قُرُنْفُلِيٌّ ، وَهُوَ مَادٌّ يَدَهُ ، فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَالْتَزَمَهُ ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَا . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ الْفَاكِهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْزَحُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : فَمَا كَانَ مِزَاحُهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ كَسَا ذَاتَ يَوْمٍ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثَوْبًا ، فَقَالَ لَهَا : «الْبَسِيهِ وَاحْمَدِي اللَّهَ ، وَجُدِّي مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْفَرَسِ» . وَرَوَى فِيهِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا مَزَحَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْضُ دُعَابَاتِ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «بَلْ بَعْضُ مَزْحِنَا هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ» . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ : «أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ ؟ » قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلْ أَهَبُهُ لَكَ ، قَالَ : «لَا ، وَلَكِنْ بِعْنِيهِ» ، قُلْتُ : فَسُمْنِيهِ ، قَالَ : «قَدْ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ» ، قُلْتُ : لَا ، إِذَنْ تَغْبُنُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : «فَبِدِرْهَمَيْنِ» ، قُلْتُ : لَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الْأُوقِيَّةَ ، فَقَالَ : «أَفَقَدْ رَضِيتَ ؟ » فَقُلْتُ : رَضِيتُ ، قَالَ : «نَعَمْ» ، قُلْتُ : هُوَ لَكَ ، قَالَ : «قَدْ أَخَذْتُهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُنِي وَيُمَازِحُنِي ، ثُمَّ قَالَ : «يَا جَابِرُ ، هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : «أَثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا ؟ » قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا ، قَالَ : «أَفَلَا جَارِيَةً تَلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا» ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا ، فَنَكَحْتُ امْرَأَةً تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ : أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَمَا إِنَّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَسَمِعَتْ بِنَا امْرَأَتُكَ فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا نَمَارِقُ ، قَالَ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ فَاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا» ، قَالَ : فَلَمَّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَدَخَلْنَا ، فَحَدَّثْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ ، وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَدُونَكَ سَمْعًا وَطَاعَةً . وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَبُرَةَ قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ وَجُهَيْنَةَ ، فَمَازَحَهُمْ ، وَضَحِكَ مَعَهُمْ ، قَالَ : فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُضَاحِكُ أَشْجَعُ وَجُهَيْنَةُ ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَفَعَ يَدَهُ تَحْتَ مَنْكِبِي ، ثُمَّ قَالَ : «أَمَا إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، وَمِنْ بَنِي بَدْرٍ ، وَخَيْرٌ مِنْ بَنِي الشَّرِيدِ ، وَخَيْرٌ مِنْ قَوْمِكَ ، أَوْ لَا ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَبَّرَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ ، قَالَ : وَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ قَوْمِي ، أَهَمَّنِي ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَدُوا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ، وَالْأَمْرَ الَّذِي أَخَافُهُ ، فَقَالَ : لَا تَخَافَنَّ أَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ : «أَوْ لَا ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» . وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : «يَا بُنَيَّ» . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَهُ «مَرْحَبًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ» ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ -وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ- عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : «يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَضَعُ تَحْتَ رَأْسِي خَيْطَيْنِ ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي شَيْءٌ ، فَقَالَ : «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادَةِ» ، وَفِي لَفْظٍ : لَعَرِيضُ الْقَفَا يَا ابْنَ حَاتِمٍ ، هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ مُدَاعَبَتِهِ مَنْ أَخْطَأَ لِيَزُولَ عَنِ الْمُخْطِئِ بِذَلِكَ الْخَجَلُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ فِيهِ مِزَاحٌ فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ إِذْ طَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْبِرْنِي ، قَالَ : «اصْطَبِرْ» قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتَضَنَهُ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، قَالَ : أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى -بِرِجَالِ الصَّحِيحِ- وَصَحَّحَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «فَاتَنِي أُزَيْهَرُ أُزَيْهَرُ» وَهُوَ يَقُومُ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فِي السُّوقِ ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَلَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : أَرْسِلْنِي ، مَنْ هَذَا ؟ فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ لِصَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ» أَوْ قَالَ : «وَلَكِنْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى غَالِبٌ» . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو يَعْلَى بِرِجَالِ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرِيرَةٍ قَدْ طَبَخْتُهَا ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا : كُلِي ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْكُلَ ، فَقُلْتُ : لَتَأْكُلِينَ أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ ، فَأَبَتْ فَوَضَعْتُ يَدَيْ فِيهَا ، فَلَطَّخْتُهَا ، وَطَلَيْتُ وَجْهَهَا ، فَوَضَعَ فَخِذَهُ لَهَا وَقَالَ لَهَا : «لَطِّخِي وَجْهَهَا» فَلَطَّخَتْ وَجْهِي ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ ، فَقَالَ : «قُومَا ، فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا» فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ . وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : «مَا أَكْثَرَ بَيَاضَ عَيْنَيْكِ» . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ الْفَاكِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي يَدْعُوكَ ، قَالَ : «مَنْ هُوَ ؟ أَهُوَ الَّذِي بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ؟ » فَقَالَتْ : أَيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَاللَّهِ مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «بَلْ إِنَّ بِعَيْنَيْهِ بَيَاضًا» ، فَقَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَبِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ؟ !» . وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي عَلَى بَعِيرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «احْمِلُوهَا عَلَى ابْنِ بَعِيرٍ» ، فَقَالَتْ : مَا أَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَحْمِلُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَلْ يَجِيءُ بِعِيرٌ إِلَّا ابْنُ بَعِيرٍ ؟ » وَكَانَ مَزَحَ مَعَهَا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية