الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ جِبْرِيلَ أَطْعَمَنِي الْهَرِيسَةَ يَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي لِقِيَامِ اللَّيْلِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَقَهُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكَرُ بَاطِلٌ ، وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دُونَهُمْ ضُعَفَاءُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ ، وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَوَاهُمَا . الثَّانِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي فِي حَدِيثِ نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ مَعْنَاهُ مَدْحُ الِاقْتِصَادِ فِي الْمَأْكَلِ ، وَمَنْعُ النَّفْسِ مِنْ مَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ ، تَقْدِيرُهُ : ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، مِمَّا تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ ، وَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ ، وَلَا تَنَافَسُوا فِي الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلدِّينِ مُسْقِمَةٌ لِلْبَدَنِ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ : الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَادُ فِي الْمَطْعَمِ ، وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ، هَذَا ثَنَاءٌ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مُقْتَضَى الْحَالِ الْخَاصِّ ، لَا تَفْضِيلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ . الثَّالِثُ : قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : إِنَّمَا أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجُبْنَ كَانَ يَعْمَلُهُ قَوْمٌ مِنَ الْكَفَّارِ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُمْ ، وَكَانُوا يَعْقِدُونَهَا بِالْأَنَافِحِ وَكَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ شَارَكَهُمْ فِي صَنْعَةِ الْجُبْنِ ، فَأَبَاحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهِ مِنْ أَجْلِ مُشَارَكَةِ الْكُفَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، قَالَ : فِي الْإِمْتَاعِ : فِي دَعْوَى أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ يُشَارِكُ الْمُشْرِكِينَ فِي عَمَلِ الْجُبْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ بِفَارِسَ وَالشَّامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَأَمَّلْهُ ، قُلْتُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ . الرَّابِعُ : الْحَلْوَى بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ : كُلُّ حُلْوٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الْحَلْوَى لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ هِيَ مَا عُولِجَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْفَاكِهَةِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَمْ يَكُنْ حُبُّهُ لِلْحَلْوَى عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي ، وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَوَقَعَ فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ لِلثَّعَالِبِيِّ أَنَّ حَلْوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا هِيَ الْمَجِيعُ- بِالْمِيمِ وَالْجِيمِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ- وَهُوَ : تَمْرٌ يُعْجَنُ بِاللَّبَنِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية