الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ : قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا ، وَإِنَّمَا الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ ، وَإِلَّا فَالْأَحْمَرُ الْبَحْتُ نَهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، فِي الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ وَهِيَ الْمَصْبُوغَةُ بِعُصْفُرٍ ، فَأَبَاحَهَا جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَكِنَّهُ قَالَ : غَيْرُهَا أَفْضَلُ مِنْهَا ، وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ لِبَاسَهَا فِي الْبُيُوتِ وَأَفْنِيَةِ الدُّورِ ، وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ وَالْأَسْوَاقِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ بِالصُّفْرَةِ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ النَّهْيَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَقَدْ أَتْقَنَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسْأَلَةَ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ لَهُ فَقَالَ : نَهَى الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الرَّجُلَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْمُعَصْفَرَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا رَخَّصْتُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْهُ ، إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية