الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            معلومات الكتاب

                                                            المصباح المنير في غريب الشرح الكبير

                                                            أبو العباس الفيومي - أحمد بن محمد بن علي الفيومي

                                                            جزء صفحة
                                                            بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُقَدِّمَةٌ : قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَيُّومِيُّ الْمُقْرِي رَحِمَهُ اللَّهُ آمِينَ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ . ( وَبَعْدُ ) فَإِنِّي كُنْتُ جَمَعْتُ كِتَابًا فِي غَرِيبِ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَوْسَعْتُ فِيهِ مِنْ تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ وَأَضَفْتُ إلَيْهِ زِيَادَاتٍ مِنْ لُغَةِ غَيْرِهِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَبِهَاتِ وَالْمُتَمَاثِلَاتِ وَمِنْ إعْرَابِ الشَّوَاهِدِ وَبَيَانِ مَعَانِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ حَاجَةُ الْأَدِيبِ الْمَاهِرِ . قَسَمْتُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ إلَى أَسْمَاءٍ مُنَوَّعَةٍ إلَى مَكْسُورِ الْأَوَّلِ وَمَضْمُومِ الْأَوَّلِ وَمَفْتُوحِ الْأَوَّلِ . وَإِلَى أَفَعَالٍ بِحَسَبِ أَوْزَانِهَا فَحَازَ مِنْ الضَّبْطِ الْأَصْلَ الْوَفِيَّ وَحَلَّ مِنْ الْإِيجَازِ الْفَرْعَ الْعَلِيَّ ; غَيْرَ أَنَّهُ افْتَرَقَتْ بِالْمَادَّةِ الْوَاحِدَةِ أَبْوَابُهُ فَوَعَرَتْ عَلَى السَّالِكِ شِعَابُهُ وَامْتُدِحَتْ بَيْنَ يَدَيْ الشَّادِي رِحَابُهُ فَكَانَ جَدِيرًا بِأَنْ تَنْبَهِرَ دُونَ غَايَتِهِ فَجَرَّ إلَى مَلَلٍ يَنْطَوِي عَلَى خَلَلٍ فَأَحْبَبْتُ اخْتِصَارَهُ عَلَى النَّهْجِ الْمَعْرُوفِ وَالسَّبِيلِ الْمَأْلُوفِ لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ بِضَمِّ مُنْتَشِرِهِ وَيُقْصَرُ تَطَاوُلُهُ بِنَظْمِ مُنْتَثِرِهِ . وَقَيَّدْتُ مَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ بِأَلْفَاظٍ مَشْهُورَةِ الْبِنَاءِ فَقُلْتُ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَهَمْلٍ وَإِهْمَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَفِي الْأَفْعَالِ مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ أَوْ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَشِبْهِ ذَلِكَ ، لَكِنْ إنْ ذُكِرَ الْمَصْدَرُ مَعَ مِثَالٍ دَخَلَ فِي التَّمْثِيلِ وَإِلَّا فَلَا . مُعْتَبِرًا فِيهِ الْأُصُولَ مُقَدِّمًا الْفَاءَ ثُمَّ الْعَيْنَ لَكِنْ إذَا وَقَعَتْ الْعَيْنُ أَلِفًا وَعُرِفَ انْقِلَابُهَا عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ فَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ جُهِلَ وَلَمْ تَمَلَّ جَعَلْتُهَا مَكَانَ الْوَاوِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَلْحَقَتْ الْأَلِفَ الْمَجْهُولَةَ بِالْمُنْقَلِبَةِ عَنْ الْوَاوِ فَفَتَحَتْهَا وَلَمْ تَمَلَّهَا فَكَانَتْ أُخْتُهَا نَحْوَ الْخَامَةِ وَالْآفَةِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْهَمْزَةُ عَيْنًا وَانْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا جَعَلْتُهَا مَكَانَ الْيَاءِ نَحْوُ الْبِيرِ وَالذِّيبِ وَإِنْ انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا جَعَلْتُهَا مَكَانَ الْوَاوِ لِأَنَّهَا تُسَهَّلُ إلَيْهَا نَحْوُ الْبُؤْسِ . وَكَذَا إنْ انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا تُسَهَّلُ إلَى الْأَلِفِ وَالْأَلِفُ الْمَجْهُولَةُ كَوَاوٍ كَالْفَأْسِ وَالرَّأْسِ ، عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا الْهَمْزَةُ لَا صُورَةَ لَهَا وَإِنَّمَا تُكْتَبُ بِمَا تُسَهَّلُ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ يُسْتَعْمَلُ فِي لَفْظَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَيَّدْتُهُ أَوَّلًا ثُمَّ ذَكَرْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ نَحْوُ أَنِفَ مِنْ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ إذَا غَضِبَ وَأَنِفَ إذَا تَنَزَّهَ عَنْهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبِنَاءُ قَيَّدْتُهُ وَاقْتَصَرْتُ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ عَلَى مَا هُوَ الْأَهَمُّ وَلَا يَكَادُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ . وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ وَافَقَ ثَالِثُهَا لَامَ ثُلَاثِيٍّ ذَكَرْتُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ نَحْوُ الْبُرْقُعِ فَيُذْكَرُ فِي بَرَقَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ لَامَ ثُلَاثِيٍّ فَإِنَّمَا أَلْتَزِمُ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَأَذْكُرُ الْكَلِمَةَ فِي صَدْرِ الْبَابِ مِثْلُ إصْطَبْلٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَلْتَزِمْ ذِكْرَ مَا وَقَعَ فِي الشَّرْحِ وَاضِحًا وَمُفَسَّرًا وَرُبَّمَا بِمَا ذَكَرْتُهُ تَنْبِيهًا عَلَى زِيَادَةِ قَيْدٍ نَحْوِهِ ( وَسَمَّيْتُهُ بِالْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ فِي غَرِيبِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ) . وَاَللَّهَ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ إنَّهُ خَيْرُ مَأْمُولٍ .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية