الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وأما اليمين بالشرط والجزاء فنحو قوله : إن قربتك فامرأتي الأخرى طالق ، أو قال : هذه طالق أو قال : فعبدي هذا حر أو فأنت علي كظهر أمي أو قال : فعلي عتق رقبة أو فعلي حجة أو عمرة أو المشي إلى بيت الله أو فعلي هدي أو صدقة أو صوم أو اعتكاف ; لأن الإيلاء يمين واليمين في اللغة عبارة عن القوة ، والحالف يتقوى بهذه الأشياء على الامتناع من قربان امرأته في المدة ; لأن كل واحد منها يصلح مانعا من القربان في المدة لأنه يثقل على الطبع ، ويشق عليه فكان في معنى اليمين بالله عز وجل لحصول ما وضع له اليمين ، وهو التقوي على الامتناع من مباشرة الشرط .

                                                                                                                                وكذا يعد مانعا في العرف والعادة فإن الناس تعارفوا الحلف بهذه الأشياء .

                                                                                                                                وكذا لبعضها مدخل في الكفارة ، وهو العتق والصدقة ، وهي الإطعام والصوم والهدي ، والاعتكاف لا يصح بدون الصوم والحج والعمرة ، وإن لم يكن لهما مدخل في الكفارة فلهما تعلق بالمال فإنه لا يتوصل إليهما إلا بمال غالبا فأشبه العتق والصدقة لتعلقهما بالمال .

                                                                                                                                وذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي خلاف أبي يوسف في قوله إن قربتك فعبدي حر أن على قول أبي يوسف لا يكون موليا ، ولم يذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي .

                                                                                                                                وجه قول أبي يوسف أن المولي من لا يمكنه قربان امرأته في المدة إلا بحنث يلزمه ، وههنا يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بأن يبيع العبد قبل أن يقربها ثم يقربها ، فلا يلزمه شيء ، فلا يكون موليا ( وجه ) قولهما أنه منع نفسه من قربانها بما يصلح مانعا ، ويعد مانعا في العرف والعادة فكان موليا .

                                                                                                                                وأما قوله : يمكنه أن يبيع العبد قبل القربان ، فلا يلزمه شيء بالقربان ، فيكون الملك قائما للحال والظاهر بقاؤه والبيع موهوم فكان الحنث عند القربان لازما على اعتبار الحال ظاهرا ، وغالبا ، ولو قال : إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حرا .

                                                                                                                                وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهو مول في قول أبي حنيفة ، ومحمد

                                                                                                                                وقال أبو يوسف : لا يكون موليا وجه قول أبي يوسف أنه علق اليمين بالقربان ، وعند وجود القربان لا يلزمه شيء ، وإنما يلزمه بعد التمليك والتزوج والجزاء المانع من القربان ما يلزم عند القربان ; ولأنه يقدر على أن يمتنع عن التملك والتزوج ، فلا يلزمه شيء ، فلا يكون موليا وجه قولهما أنه جعل القربان شرط انعقاد اليمين ، وكون القربان شرط انعقاد اليمين يصلح مانعا له عن القربان ; لأنه إذا قربها [ ص: 167 ] انعقدت اليمين واليمين إذا انعقدت يحتاج إلى منع النفس عن تحصيل الشرط خوفا عن نزول الجزاء ، وبه تبين أنه لا يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه وقت القربان ، وهو انعقاد اليمين التي يلزم عند انحلالها حكم الحنث فيصير موليا وقوله : يمكنه أن لا يتملك ، فلا يلزمه شيء قلنا وقد يملك من غير تملك بالإرث ، فلا يمكنه الامتناع عنه .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية