الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( ومنها ) التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث ، ولم يجز الزيادة ، فلا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة ، والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد رضي الله عنه أنه { قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أوصي بجميع مالي ؟ فقال : لا ، فقال : فبثلثيه ؟ فقال : لا ، فقال : فبنصفه ؟ قال عليه الصلاة والسلام : لا ، قال : فبثلثه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : الثلث ، والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس } ، وقوله عليه الصلاة والسلام : { إن الله تبارك وتعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم آخر أعماركم زيادة في أعمالكم } ; ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت ، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث ، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم ، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم ، وسواء كانت وصيته في المرض ، أو في الصحة ; لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت فيعتبر وقت الموت لا وقت وجود الكلام .

                                                                                                                                واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة ، إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض ، وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى ، وهو الثلث فرق بين الوصية ، وغيرها من التبرعات كالهبة ، والصدقة أن المعتبر هناك وقت العقد ، فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله ، وإن كان مريضا لا تجوز إلا في الثلث ; لأن الهبة ، والصدقة كل واحد منهما إيجاب الملك [ ص: 370 ] للحال فيعتبر فيهما حال العقد ، فإذا كان صحيحا فلا حق لأحد في ماله فيجوز من جميع المال وإذا كان مريضا كان حق الورثة متعلقا بماله ، فلا يجوز إلا في قدر الثلث ، وكذا الإعتاق في مرض الموت ، والبيع ، والمحاباة قدر ما لا يتغابن الناس فيه ، وإبراء الغريم ، والعفو عن دم الخطأ يعتبر ذلك كله من الثلث كالهبة ، والصدقة لتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت فيما وراء الثلث .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية