الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4099 ) فصل : إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا ، فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكيه ، ثم باعه لأجنبي ، ثم علم شريكه ، فله أن يأخذ بالعقدين ، وله الأخذ بأحدهما ; لأنه شريك فيهما . فإن أخذ بالعقد الثاني ، أخذ جميع ما في يد مشتريه ; لأنه لا شريك له في شفعته .

                                                                                                                                            وإن أخذ بالعقد الأول ، ولم يأخذ بالثاني ، أخذ نصف المبيع ، وهو السدس ; لأن المشتري شريكه في شفعته ، ويأخذ نصفه من المشتري الأول ، ونصفه من المشتري الثاني ; لأن شريكه لما اشترى الثلث ، كان بينهما نصفين ، لكل واحد منهما السدس ، فإذا باع الثلث من جميع ما في يده ، وفي يده ثلثان ، فقد باع نصف ما في يده ، والشفيع يستحق ربع ما في يده ، وهو السدس ، فصار منقسما في يديهما نصفين ، فيأخذ من كل واحد منهما نصفه ، وهو نصف السدس ، ويدفع ثمنه إلى الأول ، ويرجع المشتري الثاني على الأول بربع الثمن الذي اشترى به ، وتكون المسألة من اثني عشر ، ثم ترجع إلى أربعة ، للشفيع نصف الدار ، ولكل واحد من الآخرين الربع .

                                                                                                                                            وإن أخذ بالعقدين ، أخذ جميع ما في يد الثاني ، وربع ما في يد الأول ، فصار له ثلاثة أرباع الدار ، ولشريكه الربع ، ويدفع إلى الأول نصف الثمن الأول ، ويدفع إلى الثاني ثلاثة أرباع الثاني ، ويرجع الثاني على الأول بربع الثمن الثاني ; لأنه يأخذ نصف ما اشتراه الأول ، وهو السدس ، فيدفع إليه نصف الثمن لذلك ، وقد صار نصف هذا النصف في يد الثاني ، وهو ربع ما في يده ، فيأخذه منه ، ويرجع الثاني على الأول بثمنه ، وبقي المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه ، فأخذها منه ، ودفع إليه ثلاثة أرباع الثمن .

                                                                                                                                            وإن كان المشتري الثاني هو البائع الأول ، فالحكم على ما ذكرنا ، لا يختلف . وإن كانت الدار بين الثلاثة أرباعا [ ص: 222 ] لأحدهم نصفها ، وللآخرين نصفها بينهما ، فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ، ثم باع ربعا مما في يده لأجنبي ، ثم علم شريكه فأخذ بالبيع الثاني ، أخذ جميعه ، ودفع إلى المشتري ثمنه .

                                                                                                                                            وإن أخذ بالبيع الأول وحده ، أخذ ثلث المبيع ، وهو نصف سدس ; لأن المبيع كله ربع ، فثلثه نصف سدس ، يأخذ ثلثه من المشتري الأول ، وثلثه من الثاني ، ومخرج ذلك من ستة وثلاثين ، النصف ثمانية عشر ، ولكل واحد منهما تسعة ، فلما اشترى صاحب النصف تسعة ، كانت شفعتها بينه وبين شريكه الذي لم يبع أثلاثا ، لشريكه ثلثها ثلاثة ، فلما باع صاحب النصف ثلث ما في يده ، حصل في المبيع من الثلاثة ثلثها ، وهو سهم بقي في يد البائع منها سهمان ، فترد الثلاثة إلى الشريك ، ويصير في يده اثنا عشر ، وهي الثلث ، ويبقى في يد المشتري الثاني ثمانية ، وهي تسعان ، وفي يد صاحب النصف ستة عشر ، وهي أربعة أتساع ، ويدفع الشريك الثمن إلى المشتري الأول ، ويرجع المشتري الثاني عليه بتسع الثمن الذي اشترى به ; لأنه قد أخذ منه تسع مبيعه .

                                                                                                                                            وإن أخذ بالعقدين ، أخذ من الثاني جميع ما في يده ، وأخذ من الأول نصف التسع ، وهو سهمان ، من ستة وثلاثين ، فيصير في يده عشرون سهما ، وهي خمسة أتساع ، ويبقى في يد الأول ستة عشر سهما ، وهي أربعة أتساع ، ويدفع إليه ثلث الثمن الأول ، ويدفع إلى الثاني ثمانية أتساع الثمن الثاني ، ويرجع الثاني على الأول بتسع الثمن الثاني .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية