الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3665 ) فصل : وليس له أن يشتري من يعتق على رب المال بغير إذنه ; لأن عليه فيه ضررا . فإن اشتراه بإذن رب المال ، صح ; لأنه يجوز أن يشتريه بنفسه ، فإذا أذن لغيره فيه ، جاز ، ويعتق عليه ، وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه ; لأنه قد تلف ، ويكون محسوبا على رب المال .

                                                                                                                                            فإن كان ثمنه كل المال ، انفسخت المضاربة . وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه ، وإن كان بغير إذن رب المال ، احتمل أن لا يصح الشراء إذا كان الثمن عينا ; لأن العامل اشترى ما ليس له أن يشتريه ، فكان بمنزلة ما لو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه ، ولأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه ، فلا يتناول غير ذلك .

                                                                                                                                            وإن كان اشتراه في الذمة ، وقع الشراء للعاقد ، وليس له دفع الثمن من مال المضاربة ، فإن فعل ضمن .

                                                                                                                                            وبهذا قال الشافعي وأكثر الفقهاء . وقال القاضي : ظاهر كلام أحمد صحة الشراء ; لأنه مال متقوم قابل للعقود ، فصح شراؤه ، كما لو اشترى من نذر رب المال إعتاقه ، ويعتق على رب المال ، وتنفسخ المضاربة فيه .

                                                                                                                                            ويلزم العامل ضمانه ، على ظاهر كلام أحمد ، علم بذلك أو جهل ; لأن مال المضاربة تلف بسببه ، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل .

                                                                                                                                            وفيما يضمنه وجهان : أحدهما ، قيمته ; لأن الملك ثبت فيه ثم تلف ، فأشبه ، ما لو أتلفه بفعله . والثاني ، الثمن الذي اشتراه به ; لأن التفريط منه حصل بالشراء ، وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء ، فكان عليه ضمان ما فرط فيه .

                                                                                                                                            ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه .

                                                                                                                                            وقال أبو بكر : إن لم يكن العامل عالما بأنه يعتق على رب المال ، لم يضمن ; لأن التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به المشتري ، فلم يضمن ، كما لو اشترى معيبا لم يعلم بعيبه ، [ ص: 27 ] فتلف به . قال : ويتوجه أن لا يضمن ، وإن علم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية