الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، قَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ". وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( خُذِ الْعَفْوَ ) ، أَيْ: خُذِ الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( خُذِ الْعَفْوَ ) ، وَقَالَ: أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) ، هُوَ أَنَّ الِانْتِصَارَ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا عَنِ الظَّالِمِ، فَالْعَفْوُ أَحْسَنُ. 3494 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ". وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ السُّوسَنْجِرْدِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. قَوْلُهُ: " مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ "، أَيْ: أَخَذَ قَلْبَكَ، يُقَالُ: الْحَائِكُ الرَّاسِخُ فِي قَلْبِكَ الَّذِي يُهِمُّكَ. وَيُرْوَى " الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: حَكَّ فِي نَفْسِي الشَّيْءُ: إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ، وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ " الْإِثْمُ حَوَازُ الْقُلُوبِ "، يَعْنِي: مَا حَزَّ فِي صَدْرِكَ وَحَاكَ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ الْقَلْبُ، فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنَّهُ الْإِثْمُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ.

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية