الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب التأني والعجلة

                                                                            قال الله سبحانه وتعالى: ( ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ، أي: لا يستفزنك ولا يستجهلنك، ومنه قوله عز وجل: ( فاستخف قومه فأطاعوه ) ، أي: حملهم على الخفة والجهل، يقال: استخفه عن رأيه: إذا حمله على الجهل، وأزاله عما كان عليه من الصواب.

                                                                            وقوله سبحانه وتعالى: ( خلق الإنسان من عجل ) ، أي: ركب على العجلة، وقيل: " من عجل ": من طين.

                                                                            3598 - أخبرنا أبو بكر محمد بن حسان بن محمد الملقاباذي، نا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا أبو بكر محمد بن علي النجار، نا محمد بن نعيم، نا أبو مصعب الزهري ، [ ص: 176 ] نا عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الأناة من الله، والعجلة من الشيطان".

                                                                            وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد المهيمن بن العباس.

                                                                            وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "ألا إن التبين من الله، والعجلة من الشيطان".

                                                                            والمراد من التبين: التثبت في الأمور، والتأني فيها.

                                                                            وقرئ: إذا ضربتم في سبيل الله فتثبتوا، من التثبت.

                                                                            وقد صح عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأشج عبد القيس: " إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ".

                                                                            وروي أن المنذر الأشج، قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: " بل الله جبلك عليهما ".

                                                                            قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله "
                                                                            . [ ص: 177 ] .

                                                                            ويروى عن مصعب بن سعد ، عن أبيه، وربما رفعه: " التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة ".

                                                                            وروي عن عمر رضي الله عنه، أنه قال: التؤدة في كل شيء خير إلا ما كان من أمر الآخرة.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية