الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ) : نَفْخَةُ الصَّعْقِ ، وَفِيهَا هَلَاكُ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ تَعَالَى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) وَقَدْ فُسِّرَ الصَّعْقُ بِالْمَوْتِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ فَيَصْعَقُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ ، وَمِيكَائِيلُ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : فَلْيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَمُوتَانِ ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَمُوتُونَ ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ أَنْ يَقْبِضَ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ ، فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ : رَبِّي قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ : أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتُ فَمُتْ ، فَيَمُوتُ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ طَوَى السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ، وَقَالَ : " أَنَا الْجَبَّارُ ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ " لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ " وَتُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ، فَيَبْسُطُهَا وَيُسَطِّحُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ، وَلَا أَمْتًا " الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ - جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ - أَوَّلُ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ، وَآخِرُ مَنْ يُمِيتُهُمْ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحْيِيهِمْ ، هُمُ الْمُدَبِّرَاتُ أَمْرًا ، وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ : وَالصُّورُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يُجْعَلُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْخَلَائِقِ . وَقَالَ مَاجِدٌ : كَالْبُوقِ . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا الصُّورُ ؟ قَالَ : " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ " ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كَيْفَ أَنْعَمُ ، وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ ، وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ " فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ : " قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِيهِ " ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ - وَالصُّورُ قَرْنٌ - فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ " . الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا " يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْمُلُوكُ ؟ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ " وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِلْفَنَاءِ لَمْ يَفْنَ ، كَالْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَالْوِلْدَانِ ، وَكَذَا النَّارُ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْخُزَّانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية