الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4775 84 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهَا ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ . أَكْثَرُ عِلْمِي قَالَ : فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَالنَّزَّالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَبِاللَّامِ ابْنُ سَبْرَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحَ الرَّاءِ الْهِلَالِيُّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَذَهَلَ الْمِزِّيُّ فَجَزَمَ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَجَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ بِأَنَّ لَهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُرْسَلَةً ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَرَّ فِي الْأَشْخَاصِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَفِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ آدَمَ . قَوْلُهُ " سَمِعَ رَجُلًا " قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَوْلُهُ : " كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ " أَيْ : فِي الْقِرَاءَةِ ، وَقِيلَ : الْإِحْسَانُ رَاجِعٌ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِقِرَاءَتِهِ ، وَإِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَمَاعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحَرِّيهَ فِي الِاحْتِيَاطِ ، قَوْلُهُ : " فَاقْرَآ " أَمْرٌ لِلِاثْنَيْنِ . قَوْلُهُ : " أَكْثَرُ عِلْمِي " هَذَا الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ وَأَكْثَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : غَالِبُ ظَنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا " قَوْلُهُ : " فَأَهْلَكَهُمْ " أَيِ : اللَّهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ " فَأُهْلِكُوا " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَنْهِيَّ هُوَ الْخَارِجُ عَنِ اللُّغَاتِ السَّبْعِ أَوْ مَا لَا يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ رَحْمَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلَ الِاخْتِلَافِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَنُقْصَانِهَا فِي : قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ وَبِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ : كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَالْكِتَابِ ، وَالتَّأْنِيثِ نَحْوَ : لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ وَالِاخْتِلَافِ التَّصْرِيفِيِّ كَقَوْلِهِ كِذَّابًا ، وَكِذَابًا بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَمَنْ يَقْنَطُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَالنَّحْوِيِّ نَحْوَ : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ ، وَاخْتِلَافِ الْأَدَوَاتِ مِثْلَ : وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ كَالْإِمَالَةِ وَالتَّفْخِيمِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية