الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4983 [ ص: 272 ] - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي : هذا باب في بيان ما إذا أسلمت المشركة أو النصرانية ، واقتصاره على النصرانية ليس بقيد لأن اليهودية أيضا مثلها ، ولو قال : إذا أسلمت المشركة أو الذمية لكان أحسن وأشمل ، ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم لإشكاله قال بعضهم قلت : هذا غير موجه ، فإذا كان مشكلا فما فائدة وضع الترجمة ؟ بل جرت عادته على أنه يذكر غالب التراجم مجردة عن بيان الحكم فيها اكتفاء بما يعلم الحكم من أحاديث الباب التي فيه ، وحكم المسألة التي وضعت الترجمة له هو أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في العدة ؟ فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما .

                                                                                                                                                                                  وفيه اختلاف مشهور ، وقال ابن بطال : الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء إن إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها لعموم قوله عز وجل : لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن فلم يخص وقت العدة من غيرها ، وروي مثله عن عمر رضي الله تعالى عنه وهو قول طاوس وأبي ثور ، وقالت طائفة : إذا أسلم في العدة تزوجها ، هذا قول مجاهد وقتادة ، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وقالت طائفة : إذا عرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن أبى أن يسلم فرق بينهما ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام ، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين ، وفيه قول آخر يروى عن عمر بن الخطاب أنه خير نصرانية أسلمت وزوجها نصراني إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت معه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية