الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4886 112 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ ! قالت : فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قيل : لا مطابقة فيه ; لأن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن لأجل المنكر في الدعوة وإنما كان لأجل الصورة ، والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع ، وقال بعضهم : موضع الترجمة [ ص: 164 ] منه قولها : ( قام على الباب ولم يدخل ) قلت : هذا مثل الأول وليس فيه ما يجدي في وجه المطابقة ، ولكن يمكن أن يقال : لما كان من جملة المنكرات التي تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها احتاج إلى بيان كون الصورة من جملة الموانع عن حضور الدعوة فذكر هذا الحديث الذي فيه ما يقتضي منع الحضور في المكان الذي فيه الصورة سواء كان فيه دعوة أو لا .

                                                                                                                                                                                  وأخرج هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها ، وأخرجه في الملائكة في باب إذا قال أحدكم آمين عن محمد بن مخلد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ، ومر الكلام فيه .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( نمرقة ) بضم النون وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة ، والتصاوير التماثيل كذا قاله في المغرب ، قوله : ( وتوسدها ) أي وتتوسدها فحذفت إحدى التاءين واللام فيه مقدرة أي لتوسدها ، قوله : ( أحيوا ) الأمر فيه للتعجيز .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية