الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2281 3 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي ، فقال : يا أبا القاسم ، ضرب وجهي رجل من أصحابك ، فقال : من ؟ قال : رجل من الأنصار ، قال : ادعوه ، فقال : أضربته ؟ قال : سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر ، قلت : أي خبيث ، على محمد صلى الله عليه وسلم ، فأخذتني غضبة ، ضربت وجهه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تخيروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله " ادعوه " ، فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي عليه السلام .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، الثاني : وهيب مصغر وهب بن خالد أبو بكر ، الثالث : عمرو بن يحيى الأنصاري ، الرابع : أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن ، الخامس : أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمرا وأباه مدنيان .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الديات وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وفي التوحيد عن محمد بن يوسف ، وفي الديات عن أبي نعيم عن سفيان به مختصرا ، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن عمرو الناقد ، وأخرجه أبو داود في السنة عن موسى به مختصرا : لا تخيروا بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر معناه ) قوله " بينما " مر الكلام فيه غير مرة ، قوله " رسول الله " مبتدأ وخبره قوله " جالس " ، وقوله " جاء يهودي " جواب بينما ، قوله : فقال من يعني من ضربك ، قوله " قال رجل " أي قال اليهودي : ضربني رجل من الأنصار ، قوله " قال ادعوه " أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ادعوا أي اطلبوا هذا الرجل ، قوله " فقال : أضربته ؟ " فيه حذف تقديره أي فحضر الرجل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل ضربت الرجل ؟ قوله " على البشر " كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : على النبيين ، قوله " أي خبيث " أي قلت : يا خبيث ، على محمد ؟ أي أصطفى موسى على محمد ، والاستفهام فيه على سبيل الإنكار ، قوله " فإذا أنا بموسى " كلمة إذا للمفاجأة والباء في " بموسى " للإلصاق المجازي ، معناه فإذا أنا بمكان يقرب من موسى أي من رؤيته ، قوله " آخذ " على وزن فاعل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو آخذ ، ومن جهة العربية يجوز أن يكون منصوبا على الحال ، قوله " بقائمة " القائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة ، والمراد هاهنا ما هو كالعمود للعرش .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن بطال : فيه أن لا قصاص بين المسلم والذمي لأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يأمر بقصاص اللطمة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية